مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٠و"مقدساتها"، وقد تجد بينهم بمختلف قبائلهم تزاوجا واختلاطا يكادان يكونان معدومين في عُمان، لكنَّهم بمجرد اتخاذ كثير منهم قرار العودة النهائية إلى عُمان تبدأ الطامة الكبرى لانصهارهم في العنصرية، رغم أن كثيرين منهم لا يُجيدون حتى نطق أسماء قبائلهم بعربية
سليمة!.
الكفاءة العُمانية!
إننا ضدَّ فكرة العرق النقي، ضد التمييز والتّعصب، لا تُناصِرُ القبيلة ولا القبلية ولا أفكار الماضي البائدة، ولا يخفى على أحدٍ في عُمان أن الإيمان بتلك الأفكار هو أحد أسباب التخلف الذي ترزح بلادنا تحت جبروته وطغيانه، وما من مشكلة أخطر وأشد على أي مجتمع من مشكلة انعدام التكافل والمساواة بين أفراده، وهو ما يُهدِّد بالتّفكك والتباغض والشعور بالفوقية والتعالي وما يستتبع ذلك من ردود أفعال، في سلسلة من التصرفات اليومية المُمارَسَة في الخفاء والعلن. ومن المشكلات الكبرى في المجتمع العُماني التي ترتبت على التمييز العنصري مشكلة عدم التزاوج بين كثير من العُمانيين بسبب عدم تكافؤ النسب، وبينما يُفترض أن تقوم سلطنة عُمان بما يحول دون التمييز، ودون انسحاق المجتمع تحت حذاء هذه الأفكار، نجدها تتخذ من جهاتها الرسمية اليد الطولى التى يتم عبرها انتهاك حقوق الإنسان، ولا أدل على ذلك من حكم الطلاق "في الجلسة العلنية المنعقدة يوم الاثنين بتاريخ 1423/ 6/3 هـ الموافق 2002/ 8/12 م في الدعوى رقم 2001/ 10 م دائرة المحكمة الشرعية بمسقط … حيث إن الكفاءة كما ورد في المادة (20) من قانون الأحوال الشخصية حق خاص بالمرأة والولي وثراعى حين العقد ويُرجع في تقديرها إلى الدين ثم العرف وحيث إن العرف في عُمان كان ولا يزال معروفا أن المولى 72 لا يتزوج إلا ممن ساواه عملاً بما ورد في السنة "الأحرار" من أهل التوحيد كلهم أكفاء إلا أربعة" منهم "المولى" وبما روي عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: "لأمنع تزوج ذوات الأحساب إلا الأكفاء". قال الإمام السالمي رحمه الله وهذا يدل على أنه كان يعتبر الكفاءة في النسب. وقد نسب الإمام السالمي اعتبار الكفاءة في النسب إلى جمهور العلماء. وحيث صدرت أحكام سابقة في المحاكم المختصة في قضايا مشابهة. وحيث ثبت أن المدعى عليه مولى فإن المحكمة تجيب المدعية لطلبها وتقضي لها بفسخ التزويج .... ". إن هذا الحكم الغريب الذي دشنت به المحكمة الشرعية بمسقط دخولها القرن الحادي والعشرين لاقى استغرابًا واستهجانا من قبل المتضرر الأساس منه، ألا وهو الزوج، وإلا لما استأنف الحكم. كثيرة هي حوادث الطلاق، لكنَّها ليست فريدة من نوعها كهذه الحادثة التي جرت في "رابعة" النَّهار" وبحكم قضائي يُخالِفُ ما يقتضيه دور القضاء أصلاً من سعي إلى إحقاق الحق ونشر العدالة والمساواة بين النَّاس، وإلغاء التمييز، ومعاقبة كلٌّ من يهين كرامة الإنسان، ويحط من قيمته. وعلينا هنا ألا نأخذ الأمور على علاتها؛ إننا نقرأ هذا الحكم الغريب بدقة تستدعي الالتفات إلى سياقه الذي إن أنبأ عن شيءٍ فإنَّما ينبئ عن أمر في غاية الخطورة لا بدَّ من الإشارة والتحذير من مغبة التكريس له على هذا النحو، وهو ما انتبه إليه قضاة الاستئناف حيث جاء في نص حكمهم حرفيًّا. وبعد التدقيق والمداولة ترى محكمة الاستئناف أن الحكم المستأنف غير صحيح ومخالف للشرع والقانون للأسباب التالية:- أولاً: أن الله سبحانه وتعالى ألغى التمايز العرقي أو الطبقي بين عباده وقال في محكم كتابه الكريم (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير - الآية 13 من سورة الحجرات. ثانيًا: أكد رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هذا المعنى عندما قال: (كلكم لآدم وآدم من تراب، كما أنه صلى الله عليه وسلم غضب على أحد صحابته عندما قال لسيدنا بلال رضي الله
72
"
يحمل المعنى ونقيضه عادة كـ"السَّيِّدِ" و"العبد، لكن المعاني المعجمية الأقرب إلى معنى "مولى" هنا هي: "المَوْلى جمع المَوَالِي: العبد// المُعْتَق // المُنْعَم عليه // الولي والتابع. ويُبنى من المولى فعل فيُقالُ: "هو يَتَمَوْلى علينا "، أي يتشبه بالسادة". (المنجد في اللغة).
20
20