مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١عنه (يا ابنَ السَّوداء) فقد غضب سيدنا الرسول على ذلك الصحابي وقال له (أتُعيِّرْهُ بأمه إنك امرؤ فيه جاهلية). وقد وضع سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم المعيار الصحيح للزواج عندما قال إذا) جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه). وقد أعطى سيّدنا الرسول المثل الأسمى لذلك عندما زوج ابنة عمته زينب بنت جحش، وهي من أشراف قريش، إلى زيد بن حارثة الذي كان عبدًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أعتقه صلى الله عليه وسلم. ثالثا: وقد احنذى الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم حذو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذوا منه هذه المبادئ السامية والأخلاق الرفيعة، وعلى هذا الأساس قال الفاروق عمر رضي الله عنه (متى استعبدتم النَّاس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا). رابعا: لقد ألغي نظام الرق عالميًّا، ولم يبق في أرجاء المعمورة رقيق، وقد أخذت كل النظم العالمية ودساتير الدول بهذا المبدأ، ومنها النظام الأساسي للدولة لسلطنة عُمان المعمورة، حيث جاء في المادة (17) من النظام الأساسي للدولة (المواطنون جميعهم سواسية أمام القانون وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو
74،1 "
.
الأصل أو اللون أو اللغة أو الدين أو المذهب أو الموطن أو المركز الاجتماعي). سادسا … سابعًا … ولهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء من جديد بصحة الزواج المبرم بين الطرفين .... ". فلماذا تغير الحكم وأنصفَ صاحب الحق؟. للأسف الشديد الأمر ينطوي على مذهبيَّة؛ فقاضي المحكمة الابتدائية الذي حكم بالطلاق ينتمي إلى المذهب الإباضي بينما قرناؤه قضاة الاستئناف سُنِّيُّو المذهب أحدهما عُماني واثنان منهما، عربيَّان، والعلة في الأمر هي ما يُعرَف بـ"الكفاءة"، و"اختلف في تعريف الكفاءة الفقهاء من جميع المذاهب اختلافا واضحًا في ما روي عنهم، وقد أجمع المسلمون على كفاءة الدين، واختلفوا في غيرها من المعاني، كما ذكر ذلك أكثر من واحدٍ من الفقهاء، كابن حجر في شرح صحيح البخاري، إلا ما كان من جواب الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رحمه الله في كتابه "تمهيد قواعد الإيمان"، وهو شاد كل الشذوذ، إذ أثبت الكفاءة باعتبار النَّسب، ولفظ غيرها من الاعتبارات .... "73. وقد " … كثرت عند الإباضية والمسلمين عامة المقولاتُ التي تعزى وترفع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي غير موجودة في كتب المسلمين ولا حتى في مسند الإمام الربيع نفسه. وكيف لأبي عبيدة (أو أي راو لهذا الحديث أن يروي حديثا يرفعه إلى رسول الله دون ذكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سمع منه، ويعلمُ أنَّ الحديث هذا أمرٌ حُكْمِي يَفْصِلُ بين المسلمين؟! .... "75. أما رأي سعيد بن خلفان الخليلي المشار إليه أعلاه فيشيرُ إليه المؤلف عبد الحميد الجامعي في الصفحة 116 من كتابه السالف الذكر: "جاءت في كتاب "تمهيد قواعد الإيمان" مسألة، في الباب الثالث عشر من أبواب النكاح، عن رأي الشيخ سعيد بن خلفان فيما وجد السائل في لباب الآثار عن الشيخ الفقيه مهنا بن خلفان بن محمد قوله: "إن الكفء ينبغي أن يكون مساويًا للزوجة في جميع أحوالها أولاً في نسبها ثم بعد في دينها ومالها وجمالها"، ثم ذكرت المسألة كاملة، وجاء بعدها جواب الشيخ صاحب التمهيد فصال في جوابه وجال! ..... ". وفي تحليله التفصيلي، في الصفحة 117 يعلق المؤلف على رأي سعيد بن خلفان الخليلي: "أقول: إنَّ في هذا الشرارة عظيمة ومصيبة أيُّ مصيبة!! إذ قد يأخذها الجهلة وهم لا ينظرون .... ". لكنَّ الخطورة أن يتبنى القضاء وقانون الأحوال الشخصية هذه الفكرة ذات الطابع العنصري الواضح وضوحًا يعشي العين والتي تُسجل في النهاية انتصارا ساحقا على مبادئ المساواة بين الناس، وتزرع الشحناء والبغضاء والتَّباعدَ بينهم، وتؤسس العلاقة بينهم على الريبة والفوقية والنظر بدونية وعرقية وعدم التزاوج وهم أبناء المجتمع الواحد، إذ لم تنته القضية عند حكم قضاة الاستئناف السُّنَّةِ المنتصرين صراحة لمبادئ حقوق الإنسان، ففي المحكمة
73" الكفاءة والمشروع الإلهي في العالم"، عبد الحميد بن حميد بن عبدالله الجامعي، دار الفكر العربي، بيروت، ص 22 و 23.
74 نفسه، ص 29. 75 نفسه، ص 28.
21