مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢العليا بمسقط دائرة المحكمة الشرعية اتخذ الحكم النّهائي من قبل أربعة قضاة إباضيين، وقد جاء في حيثياته "النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب وجية ذلك أن المادة (20) من قانون الأحوال الشخصية تنص على أن "الكفاءة حق خاص بالمرأة والولي"، ومؤدَّى ذلك أن قانونَ الأحوال الشخصية قد أخذ بشرط الكفاءة وجعلها من حق المرأة والأولياء، ويعني ذلك أنهم إن رضوا بغير كفئهم فلا يرد نكاحُهم أو طلبوه بمعنى أنهم لم يرضوا بأدنى منهم في الكفاءة فلا يُجبرون على النكاح، والكفاءة هي المساواة في الدين والنسب والحرية والصناعة في قول أكثر العلماء، ومنهم من اعتبر السلامة من العيوب واعتبر بعضُهم اليَسَارَ كما صرح بذلك العلامة الخطابي وغيره، فإن كان أحد الزوجين دون الآخر في الكفاءة بحيث يُنزلُ من قَدْرِهِ أو يؤثر سلبًا عليه في حياته معه كونه يتعيَّرُ به وذويه ويُدخِلُ عليهم الحرج فإنَّ الحرج مرفوع شرعًا، وبالأخص إذا كان ذلك يمتد إلى غير طرفي العلاقة وهم الأسرة جميعًا فضلاً عن عدم وجود أي تناقض بين المادة (20) من قانون الأحوال الشخصية والنظام الأساسي للدولة 76، حيث نص النظام في مادته الثانية على أنَّ "الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع". أما ما اعتمد عليه الحكم المطعون فيه من أدلة فهي تفيد في لفظها ومعناها على جواز نكاح المولى بمن هو أعلى منه كفاءة إن رضي الطرف الثاني، وهذا ما لا يُخالِفُ فيه أحدٌ من أنَّ نكاح المولى إذا بُني على تراض بين الطرفين فلا يُردُّ إن ورد على علم بينهما ولم يكن هناك تغرير إذ إن العلم النَّامُّ ينفي ذلك، أما وكون موضوعنا وهو أنَّ الزوج لا ينفي أنه لم ينتسب للزوجة ووالدها بأنه (77 بل يؤكِّد انتسابه ولا يزالُ يُنكِرُ إنكارًا تامًا بأنه مولى فهذا نوع من التَّغرير، فإذا حدث ذلك من أحدٍ الزوجين للآخر وتبين له أنه غرَّه بنفسه فمن حقه أن يطلب الفسخ، وهذا الذي بنى عليه القاضي الابتدائي فهو لم يحكم بعدم جواز نكاح المولى وإنما حكم بالفسخ لأجل التغرير الحاصل من الزوج للمرأة لكونه غرَّها بنفسه بانتسابه لغير نسبه الحقيقي وعدم كشفه عن أصله لأن الدعوى برمتها منصبة على عدم العلم بالزوج بأنه مولى وإخفائه نسبه بانتسابه) (78 … وما استدل به الحكم الابتدائي من أدلة فهي كافية في الأخذ بها صحيحة لا غبار عليها وقد قال الثوري: "إذا نكح المولى العربية يُفسخ النكاح" وبه قال أحمد في رواية عنه وتوسط الشافعي فقال ليس نكاح غير الأكفاء حرامًا فأراد به النكاح وإنما هو تقصير بالمرأة والأولياء فإذا رضوا صح ويكون حقًا لهم تركوه فلو رضوا إلا واحدًا فله فسخه) وقد صرح بهذا الرأي المطعون ضده في عدة مواضع من مذكرة دفاعه.
وكأنَّ قضاة الاستئناف وكذا المطعون ضده في مذكرة دفاعه اشتبه عليهم الفرق بين المولى والرقيق والفرق بينهما واضح وضوح الشمس في رابعة النهار فالرقيق هو العبد المملوك لشخص معيَّن حكمه ما دام رقيقًا حكم المال 79 وأحكامه كثيرة في القرآن والسُّنَّةِ والإجماع وآثار أهل العلم حتى يتم عتقه وهو الذي أرشد عليه القرآن والسنة والإجماع بل والمسلمون عامة وهو ما ليس نحن بصدده هنا، أما المولى فهو حر بسبب العتق له حكم الأحرار وسُمِّي مولى لكونه مواليًا لمعتقه لقوله صلى الله عليه وسلم "الولاء لمن أعتق"، الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" "مولى القوم منهم" إلا ما استثناه الشارع وهو التكافؤ في الزواج … فلهذه الأسباب:- حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي". انتهى الاقتباس من وثائق الحكم الثلاث، وما لن ينتهي، ما دامت الأمور قد بلغت هذا المبلغ الخطير الضارب عرض الحائط بكلِّ المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان والحاطة من أقدار المواطنين، ما لن
76
78
لا تعليق على هذا الرد الواثق والحازم على حكم الاستئناف. 77 حذفنا اسم القبيلة. اسم القبيلة. 79 هذا أمرٌ يُلح في السؤال عما إذا كنَّا نعيش في القرن الحادي والعشرين فعلاً أم في قرن آخر!، وعما إذا كان النَّاسِ أحرارًا فعلا، وعن استخدام مثل هذه التعريفات وإلصاقها بالنَّاس، وعن عدم المساواة بين الناس في سلطنة عُمان، وعن وجود عبيد، وعن عددهم في بلادنا حتى هذه اللحظة التي يشهد فيها العالم تطوراً تجاوز الأرض إلى السماء والكواكب والنجوم والخريطة الجينية والاكتشافات
المرعبة في هذا الخصوص، بحيث يتراءى لنا كل هذا التناسل لأجل الجهل والعنصرية والاستعباد محض حياة يسودها العار.
22
22