مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣بالك بالتوزيع غير العادل للثروات الوطنية؟، وما بالك بالفساد المستشري على أكبر المستويات وأدناها؟، وما بالك بالضمان الاجتماعي الهزيل المقدَّم لعددٍ قليل جدًّا من مستحقيه؟، وما بالك بقمع الحُرِّيَّات وتعريض الكِتَابِ للتَّحقيق والسِّجن والترويع والملاحقة؟، وما بالك بأعداد الموظفين بأجور مقطوعة فى مختلف وزارات الدولة ودوائرها الحكومية، المهددين، هم وعوائلُ كثيرين منهم، بالتخلي عنهم في أي وقت وبلا أدنى ضمان؟، وما بالك بالرواتب الضعيفة جدًّا في خضمّ حياةٍ ثقلبُها أيدي النُّجَّارِ والسَّماسرة؟، وما بالك بضبابية الرؤية والمستقبل؟، وما بالك بالخدماتِ الصَّحِيَّةِ المتردّيةِ التي تقتلُ النَّاسَ في مختلف مستشفيات البلاد الكبير منها خصوصا، دون حسيب ولا رقيب ولا رادع؟، وما بالك بالأعداد المتزايدة للعاطلين عن العمل التي لا تُعلنُ أرقامها الحقيقية أبدًا لدواع لن تجلب لنا سوى الخراب، وما بالك وما بالك وما بالك!. ما بالك أن يُتناسى كل هذا ويُنْشَغَلَ بسفاسف الأمور!؛ ومن هذه السَّفاسف لجنة شكلتها وزارة الداخلية أطلقت عليها اسم "لجنة تصحيح مسمَّيات القبائل والألقاب والأسماء". إن هذا المسمى وحده كافٍ لتأكيد أن سلطنة عُمان ومهما علا صوت الأكاذيب والظلم والمنافقين- دولة قبَلِيَّة لا دخل لها بالمدنية من قريب ولا من بعيد (اللهم إلا ما كان من مظاهر وشكليات، فقد ظلت أسيرة " هيمنة هذا النمط السائد من الوعي العربي المأزوم الذي يعيد إنتاج قيوده من طريق تجديد ركائز النظام البطريركي بصيغه العائلية والطائفية والقبلية والعرقية والمذهبية المتخلفة". "صحيح أن ثمة ثورة عظيمة في وسائل الاتصال والرقميات والإعلام، لكن، في المقابل، يشهد عالم اليوم عمليات إعادة إحياء وانبعاث للهويات المغلقة والولاءات ما قبل المدنية ومختلف أشكال التمركز على الذات. وأصبحنا نشهد أن أشكال التقارب وتقليص المسافات والأزمنة تتقابل مع موجات من النكوص إلى العصبيات الجماعية الكبرى والصغرى، والخصوصيات الثقافية والإثنية الطاردة للآخر والمختلف "3 هذا ما يحدث بحذافيره في سلطنة عُمان، وما هذه الكتابة إلا تأكيد لذلك، وإن نحت منح شخصيًّا فإنها تنطلق من ضرورة فضح التخلف في بلد يطال فيه الفساد نواح عديدة. وقد تناهى إلى علم أفراد القبيلتين أن لجنة (وزارة الداخلية كانت تجتمع منذ أشهر للتداول في أمرهم، إلى أن تفتقت العقليات الجبارة عن تلك "التوصية" التي سننقلها حرفيًّا في ما يلي. كما نما إلى علمهم أيضا أن أمرًا سريًّا صدر إلى محاكم سلطنة عُمان يقضي بعدم قبول أي قضيَّة تتعلق بهذا الشأن، وذلك حسما للموضوع نهائيًّا، ومنعا لأي تظلم أو شكوى، ومن طرف واحد فقط هو طرف السلطة متمثلاً في وزارة داخليتها، دون إيلاء أي اعتبار لأولئك الرافضين للقرار رفضا قاطعا مهما كان مصدره وأيا كان من يقف
وراءه.
"سلطنة عُمان
وزارة الداخلية
التوصية (!)
المديرية العامة للجنسية والشؤون الانتخابية
دائرة الجنسية والجوازات
البند الثالث والأربعون
ملف رقم (2006/ 214 م) محضر اجتماع (2006/ 5 م).
2 المدلول السياسي لتراجع الدولة في اتجاه القبيلة، مسعود ظاهر، مجلة حوار العرب"، العدد 19، ص 39.
3 القبيلة والسلطة عمر كوش، المرجع السابق نفسه،
ص 56.
إن السياق يقتضي استخدام هذه المفردة هنا، ففي خانة "القبيلة" في جوازات سفر أفراد القبيلتين كتب اسما قبيلتيهما، وتلك الجوازات
لم تصدر من وزارة داخلية المريخ بل من وزارة داخلية سلطنة عُمان ذاتها.
3