مدخل إلى التمييز العنصري في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥هذه السنوات من النهضة المباركة؟، ثم، رغم التلفيق والتسويف، ألا تُعدُّ جوازات السفر الخاصة بـ" المذكورين" وبطاقاتهم الشخصية، ألا تعدُّ أدلة ومبررات؟.
" وبعد البحث والتحري " هذا دليل على مقدار اهتمام اللجنة بالأمر. إنَّنا الآن نعرف على نحو لا يطاله الشَّكُ أن "البحث" و"التَّحري" تما قبل تقديم "المذكورين" لعرائض استنكارهم، والسبب واضح أعلاه بانعدام تقديمهم لما قد يوجب البحث عن الكنز!. ستظلُّ "التوصية" توحي بأنها رد على طلب، جواب عن سؤال، متوخية تتبع الدقة في إثباتِ "حقيقة" ما!. إن التزوير هنا مُمَارِسٌ من طرف يملك كل الأدوات ليبدو تزويره حقيقة، ومع هذا يعجز وعيه البدائي عن إثبات ما يريد إثباته، ولا يُثبت إلا حقيقة واحدة استغلال المناصب الرسمية لقلب الحقائق وإحياء النَّعرات والتمييز العنصري ويبقى السؤال قائمًا: ما الذي استدعى "البحث" و"التحري"؟. ثرى كيف أثِيرَ الأمرُ أَوَّل مرَّة؟ ولماذا؟ خطأ فادح أَنْ يُعتقد على الدوام أن السِّرَّ لن ينكشف، والخطأ الأفدح أن يُظنَّ أحيانًا أنَّ هناك سرًّا!، وأيُّ سِرَّ هذا في "الدولة الأكثر سريَّة في العالم".
" وبعد البحث والتحري من قبل سعادة والي القابل وسعادة والي إبراء". يسقط هذا الزَّعَمُ في حفرة الاختلاق والأضاليل، فالمعروف أن والي الولاية أي) ولايةٍ عُمانيَّةٍ وعددها ستون ولاية يرزح معظمها تحت التهميش ووطأة الثراث القَبَلِيُّ المُمَجَّد لا يكون من نفس الولاية عادة، خوفا من نشوء التحالفات ضدَّ السُّلطة، وقطعًا لدابر الماضي، وحتّى نائب الوالي يخضع للمنطق نفسه، وتوقيع الوالي لا يتم عادة إلا بعد توقيع "شيوخ" الولاية" باعتبارهم الأدرى منه بالناس في ولاياتهم.
" حيث أفاد والي القابل بأنَّ مسمَّى (ثويه) رجل وليست قبيلة". وياللعجب أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة الباعثة على الشفقة؛ نعم إنَّ "تويه" رجلٌ انتسب أبناؤه وأحفاده إليه، فهم آله، علمًا بأنَّ أسماء القبائل قد تنتمي لنساء أيضا، والعلة في الأساس هي التعريفُ والتَّعيين، وليس احتقار النَّاس وتفضيل بعضهم على بعض لمجرَّدِ اسم ماذا سيفيد صاحبَه إِن كان خاويًا إلا من الخواء!.
"ومعظم هذه الأسرة مسجلين في جوازات سفرهم قبيلة (الحارثي) ". ليس صحيحا أبدا استخدام "معظم" هنا. صحيحٌ أنَّ هناك من القبيلتين أفرادا مسجلين بقبيلة "الحارثي"، وجل هؤلاء يريدون تغيير هذه القبيلة والتسمّى بقبيلتيهم، لأسباب ما عادت خافية، فقد "سجلوها" سابقا تحت وطأة ظروفِ الدّراسة والسفر والاستعجال وكلُّهم بلا استثناء يعون الورطة الواقعين
فيها!.
بناءً على ما سبق نجد توصية وزارة الداخلية تعاني من عجزها البالغ عن تحديد مقاصدها بدقة، ومن عدم فهمها وتعريفها لمعنى "قبيلة" لأن اعتمادها الوحيد تم عبر التلفيق والإلغاء والعصبية مهملة كلَّ الأوراق والوثائق والمستندات والإثباتات الرسمية المتمثلة في جوازات السفر والبطاقات الشخصية وشهادات الميلاد ومعاملات البنوك والدوائر الحكومية والخاصة والمستشفيات و .... إنَّنا لا نفهم صياغة ركيكة كهذه أبدًا خالية من أي دليل مقنع أو حجَّةٍ أو معنى ونعرف متيقنين أنَّ إرتباك وزارة الداخلية يجعلها تتخبَّط وتخذلها أحاييلها، لكنَّها تستمد قوتها من الصلاحيات الممنوحة لها فى زمن العولمة والاختراعات والقرن الجديد. جاء في "لسان العرب": "قبيلة -:ج: قبائل " هو من قبيلة كذا": كيان له نظامه الخاص يَضمُّ جماعة متحدّرة من جد واحد". و: " القبيلة: الجماعة من الناس تنتمي إلى أب واحد؛ قبيلة قريش القبائلُ الرُّحَلُ هي المتنقلة في الأرض طلبًا للماء والكلأ من الحيوان والثبات: الصَّنف؛ هذا الحيوان من قبيلة الحيوانات اللبونة قبائلُ الشَّجرة، أي أغصائها ثوب قبائل، أي ثوبٌ خَلق". هذه التعريفات تؤكَّد أن كلَّ إنسان ينتمي إلى أبيه أو جده وليس إلى أب غيره أو جد غيره، وأن القبيلة أساسًا ليست هبة إلهية أو كتابًا مقدسا اختصه الله لأناس بعينهم لأنها ببساطة انتماء مجمو. عة صغيرة أو كبيرة، أو حتّى أفرادٍ معدودين، إلى أبيهم أو جدهم،
5