مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦

وانتهى الأمر، بيد أنَّ ما يحدث في عُمان منذ قرون ممتدة في استعباد النَّاس وإذلالهم ينفي اللغة

والعقل والمنطق ويتشبث بالعنصرية، ويقطع أشواطا أبعد في طريق محفوف بالمهالك. وفي مادَّةِ "آل": "آلُ الرَّجل: أهله".

لقد تعمدنا بتر بقيَّة تعريف "آل" في المعجم، وسنورده- أدناه كاملا، ليس إلا للتدليل على سبب آخر جعل اللجنة "توصي" بإلغاء "آل" من القبيلتين؛ "آلُ الرَّجل: أهله. ولا يُستعملُ إلا في ما فيه شرف فلا يُقالُ "آلُ الإسكاف"// و "آل الجبل": أطرافه". وهذه بالتأكيد حجَّة عصبية مؤازرة من قبل اللغة، فاللغة مستقاة من منابعها العربية الأولى: مجتمعات البوادي التي كانت تجيَّرُ الشَّعر واللغة والحياة برمتها لأغراض تخدم القبيلة، فترفع أناسًا وتحقَّرُ غيرهم، وكما نلاحظ هنا، ربطا بالماضي، تُحقَّرُ اللغة الإسكافي وتحط من شأنه مخرجة إيَّاه من "الشرف"!، وهذا بسبب القبيلة التي يترقَعُ أفرادها عن امتهان بعض المهن (ومنها مهنة الإسكافي. وحسب "المنجد في اللغة" فإنَّ "الإسكاف والأسكوف والسكَّاف والسَّيْكَف صانع الخفاف والأحذية". " وغير معروفة بالولاية" هل تُعتبر جوازات أفراد القبيلتين مزورة؟ هل وقع "شيوخ" الولايتين ووالياها على أوراق استخراج جوازاتنا تحت تهديد السلاح؟. "وقد ظهرت هذه التّسمية في السنوات القليلة الماضية فقط". ما المقصود بالسنوات القليلة الماضية فقط؟، كم عددها؟، أين ظهرت؟؛ إذا كان المقصود في جوازات السفر فهذا ما رددنا عليه أكثر من مرة، والسخرية تطارد الجملتين التاليتين أيضًا: "أما سعادة والي إبراء فأفاد بأن مسمى آل خليفين) مسمى حديث"، "مسمَّى آل) (تويه استُحدِث في الوقت الحالي". ودعونا بعد هذا نقول لنفترض البارحة واليوم أن هناك من استحدث اسمًا ليكون قبيلته فما الضير في هذا؟، هل كسرت السُّننُ القبلية (الإلهيَّة!)؟، أم أنه حق طبيعي جدا في أن يختار الناس أسمائهم بأنفسهم؟.

ما لا يقل عن أربعة تظلماتٍ مكتوبة رفعت إلى وزارة الداخلية من قبل أفراد القبيلتين، مدعمة بالوثائق التي يتجاوز بعضها الثلاثين سنة، إلا أنَّ أيَّا من تلك الجهات لم يرد، واستُخفَّ بأصحابها، وثركوا هكذا ينتظرون رحمة الجهاتِ العُظمى التي بيدِها الإنعام بإلغاء تلك "التوصية". إنه أمر غريب حقًّا، أما بالنسبة إليَّ شخصيًّا - شاء من شاء وأبى من أبى فلا أنظر إليه إلا من ناحيةٍ واحدةٍ ووحيدة حقي الطبيعي في انتسابي إلى جدّي لا إلى أجدادِ الآخرين، ولن أسمح لأي كان بانتزاع هذا الحقِّ الطبيعي البسيط والبديهي، الذي لا يُلقي بالا لهذه الأعاجيب، ويكفي انتزاع حقوقنا الأخرى التي لا تُحصى، ومنها حقٌّ حُرِّيَّةِ التعبير.

التاريخ يُعيدُ نفسه

إن التاريخ كثيرًا ما يُعيد نفسه، خاصة في البلدان التي تتقدم ببطءٍ وذعر من تقلبات الزمن وبروز الوعي المناهض لكلِّ أشكال التمييز العنصري. التاريخ هنا يُؤسر ويحفظ في صندوق الأسرار ويُقمعُ كلُّ من يحاول معرفته، ويصبح في ذهن من يتوهم امتلاكه نموذجا للقياس بمنظورات عفا عليها الزمن لكنها ما زالت تتشبث بهواء الماضي الفاسد وتتنفسه وكأنه سبب الحياة، وتدعي وتزعم وتلغي وتفتعل وتحاول باستماتة صنع تاريخ عريق تتباهى بعنصريتها فيه وتَعُدُّها ميزة إنَّه أمر في غاية الغرابة، في بداية القرن الحادي والعشرين، أن تُحارَبَ أفكارُ إلغاء التمييز والمساواة بين النَّاس، والتعايش معهم على هذا الأساس على أساس من عدم الاعتراف بهم، ومراءاتهم، ودس السم في العسل لهم، بدعوى ركيكة وسخيفة فحواها "تغيير وتصحيح مسميات القبائل".

العُنْصُرِيَّة: مذهبُ المتعصبين إلى عنصرهم، أي جنسهم، أو لمذهب التمييز العنصري.

6

٦ / ٢٧