مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ٧

" ومرجعهم إلى الحرث"، و"مرجعهم" هذه كلمة مخقَّفة تُجيِّر اللغة وتلوي عُنقها للغرض العنصري نفسه ولا أجد تفسيرا لهذه الكلمة المغرضة، فأنا شخصيًّا- دون غض الاعتبار عن كوني واحدًا من أولئك الذين "تمسهم" هذه الكلمة العنصرية المعصرنة- ليس "الحرث" مرجعي على الإطلاق، وأرفض هذه المرجعية جملة وتفصيلا، فلا مرجع لي في هذا الشأن غيرُ حقوق الإنسان واعتداده بنفسه واستخفافه من هذه الشُّرَّهات الفارغة التي لا تنمُّ إلا عن عقد نقص لا يُعالجها أصحابها بل يُغدُّونها حتى تستفحل وتسحق إنسانيتهم وطالما فعلت هذا ويُريدون أن يجروا الآخرين إلى هذا الفخ المكشوف منذ سنين طويلةٍ يُفترض أنَّها أصبحت في عداد النسيان. وهنا لا بدَّ من ملاحظة الاستخدام المزدوج للمصطلح القبلي "مرجع" أو "مرجعية"، إذ قد يعني أو تعني القبيلة الأكبر التي ترجع إليها القبائلُ المنضوية تحت لوائها، ويحدث هذا عندما يتحالف عدد من القبائل تختارُ أكبرها لتكون مرجعها" و"مرجعيتها"، وتتسمى باسمها، على أن تكون باقي القبائل في ذات المنزلة، وإلا فسيعني مصطلح "مرجع" أو "مرجعية" أنَّ من ينضوي تحت القبيلة الكبرى "تبع" لها، وهذا هو المقصود من "توصيَّة" وزارة الداخليَّةِ السَّيِّئةِ الذكر التي لا تحتاج إلى مفسّرين ومحللين لتفسير أبعادها ومراميها. وقبل هذا وبعده تقتضي الـ"مرجعيَّة" رضى مَنْ ينضوي تحتها ويتسمى باسمها، واختياره ذلك، وليس إجباره وبت أمره رغما عنه كما حدث في تلك "الوصية"، فهذا الأمر لا يعني طرفا دون الآخر، بل موافقة الطرفين، ثم ألا يُفترض أن تكون الدَّولة "مرجع" و "مرجعية" الجميع؟، وما هو المقصود -الآن وفي هذا الوقت بالذات بـ"مرجع" و"مرجعية"، وما الهدف منها بالضبط؟، وما الداعي لها؟، وما الضرورة؟

هناك ما لا يقل عن ثلاثين قبيلة في المنطقة الشرقيَّة من عُمان يكتب أكثر أفرادها قبيلة

6

611

"الحارثي"، ولا يكتبون قبائلهم، وهناك من هؤلاء من يكتب قبيلته متبوعة بقبيلة "الحارثي" وهؤلاء- كما أسلفنا- تعدُّهم الأعرافُ القَبَلِيَّة إمَّا قبائلَ نِدِّيَّة مساوية وإمَّا أدنى من ذلك و"تابعة". وكيفما كان الأمر على وزارة الداخلية أن تعي أن أمرًا كهذا يخص أصحاب الشأن أنفسهم، فإن أرادوا ذلك فذلك شأنهم، وإن لم يُريدوا فليس دورها البطولي و"التصحيحي! " أن تقرر عنهم، وتفصل في شؤونهم وكفانا من هذه المهازل التي ما أنزل الله بها من سلطان.

مَنْ هو سعود بن حميد؟

قليلون جدًّا اليوم في عُمان يعرفون سعود بن حميد بن خليفين، بل إنه يكاد يكون نكرة للكثيرين ممَّن يقرؤون كتب التراث العُماني إلا من نزر ولمناقشة عبارة "ومرجعهم إلى الحرث" نقاشاً مفصلاً تقتضي الضرورة العودة إلى التاريخ، فهذا المرجع" بالتأكيد ليس وليد اليوم، والتاريخ الذي سنعود إليه تاريخ مكتوبٌ يُرادُ له أن يبقى غامضًا وممنوعًا إِنَّ سعود بن حميد المعروف بأبي الوليد، والذي ينتسب أولاده وأحفاده اليوم إلى جده (خليفين) تعرض لمحن وتهميش وجَوْرٍ ما بعده جورٌ في حياته ومماته، وسُرقت آثاره في الكتابة والفقه والأدب والشعر، ونُشر بعضُها بأسماء آخرين، هذا الرَّجلُ يفرض نفسه في هذا الموضوع، ومن الصعوبة بمكان تجاوزه وعدم استحضار بعض من سيرته. سنضرب صفحًا عن مراجع أخرى ليست مطبوعة ذكرت سعود بن حميد، أو تناولت نُتَقًا من حياته الحافلة بالأحداث والسياسة والتأليف في حقلي الأدب والفقه، ونعتمد على ما يُمكن معاملته ككتبٍ حَتَّى وإن كان ممنوعًا.

6

على سبيل المثال لا الحصر: "سعيد بن راشد بن سليم الغيثي، الحارثي من بلدة المضيرب: (1881/ 1299 - 1374/ 1954) فقيه، قاض، أديب، شاعر، ولد وعاش في زنجبار، وتولى منصب القضاء والحكم في زنجبار بعد أبيه .... ". (موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب - حرف السين).

7

٧ / ٢٧