مدخل إلى التمييز العنصري في سلطنة عمان سالم آل تويه

مدخل إلى التمييز العنصري في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨

"نهضة الأعيان بحُرِّيَّةِ عُمان" كتاب ممنوع في عُمان منشور باسم "أبي بشير محمد

711

شيبة بن نور الدين عبدالله بن حميد السالمي " ". ويقولُ بعضُهم إنَّ سعود بن حميد بَعَثَ مخطوطة الكتاب من عُمانَ إلى الكويت حيث كان صديقه "أبو بشير محمد شيبة" هناك لينشُرَه، إِلا أَنَّ الأخير، وبعد وفاة الأوَّل نشر الكتاب باسمه؟! إن صح هذا القولُ فمعناه أنَّ "أبا بشير" غَيَّرَ في الكتاب كي يتلاشى كلُّ ما يَدُلُّ على مؤلّفه الأصلي، وبالتالي حذف وأضاف كي تستقيم المعاني وتحضر شخصيَّته (كمؤلف): "كان سيدي الوالد نور الدين بجوار الشيخ عيسى بن صالح، وكان يرجو منه القيام بالحق والتصلب على الجبابرة والطغاة .... "، وفي الصفحة 534 كتب ما قد يبدو تَدارُقًا لما قد يبدو شكا: "هذا ما قدر الله جمعه من الحوادث، في عصر الإمامين 10 - رحمهما الله وما كان من إسهاب في بعض الأحيان، فلما يقتضيه الحال. ومن الله نستمد القبول في جميع الأعمال، وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه". وكي يتلافى "الشيبة" كلَّ ما قد يصرف الانتباه إلى تاريخيَّة الكتاب وارتباطه بكاتب آخر غيره، وأيضًا كي يُبرِّر تدخلاته اللاحقة على الكتاب وفيه يضيف: "وكنتُ قد شرعتُ فيه قبل وفاة سيدي الإمام الخليلي، فتأخر طبعه إلى الآن، فلذلك ترى فيه زيادات لم تكن في عصره". ومباشرة لا يتوانى عن محو الشكَّ عن أَنَّه مَنْ أَلف الكتاب، ويُؤكِّدُ: "وكتبه العبد 2 محمد بن عبد الله السالمي في شهر شعبان عام 1380 من الهجرة النبوية صلى الله وسلم على صاحبها. ولما انتهيت من كتابة ما قدرت عليه من التاريخ أحببت أن أكتب بآخره أجوبة مني لكتب صدرت إليَّ من سيّدي الإمام الخليلي رضي الله عنه وهي خمسة كتب، وما بعدها فأجوبة لصديقي القاضي أبي الوليد، وغيره من المخلصين "13. بيد أن قراءة الكتاب تكاد ثوحي بأكثر من مؤلف وليس مؤلف واحدٍ أو مؤلفين اثنين، والأرجحُ أنَّ تصحيفات وتحريفات وإضافات وحذوفات جرت على الكتاب، ربما حتى بعد وفاة "الشيبة" نفسه، مع الإشارة إلى أنَّ كثيرا من الكتب العُمانية القديمة نالها هذا التّشويه، وسنستدلُّ على هذا الأمر لاحقا بما يدحض الحجج المكابرة والمتعصبة دون سندٍ علمي. وكمدخل لوجود أكثر من لغة وأسلوب ومؤلف في النسخة التي بين يدينا من كتاب "نهضة الأعيان بحرِّيَّةِ عُمان" نجد شتّان بين كثير من فصوله وأجزائه المختلفة، ولنقرأ الفقرة التالية مثلاً بتمهل وإمعان: " … أما بعد؛ فقد عزب عن كثير حالُ العُمانيين وأثرهم العظيم، وحجب عنهم ما لهم من مقام كريم، وخطر جسيم، فحاولت أن أكتب ما استطعتُ عليه مما وقع لهم في زماننا من المفاخر الحميدة، والمآثر المجيدة، التي استنار بها القطر العُماني من سيرة الإمامين المرشدين سالم بن راشد الخروصي، ومحمد بن عبدالله الخليلي، وما حظيت به عُمانُ في أيَّامهما، من الخيرات، وما كان بزمانهما من النوازل والفتوحات، وإن كانت يدي قصيرة عن تناول الكل، وهمتي ضئيلة عن نشر الجُل، ولكن

7"نهضة الأعيان بحرية عُمان، (تأليف): أبي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، مطابع دار الكتاب العربي بمصر، من دون تاريخ للنشر.

8 هذا أمر في منتهى الغرابة، أي سرقة "الشيبة" لكتاب سعود بن حميد، إذ تؤكد الأدلة أن صداقة عميقة جدا جمعت بين الاثنين، وهذا يخلط الحابل بالنابل ويضع علامات استفهام قد لا تُجيب عنها هذه الكتابة بقدر ما تثيرها وتدعو إلى كتاباتٍ متخصصةٍ في هذا الشأن تُزِيلُ ما غَمُضَ وأبهم، فمهما يكن الأمر لا شيء سيُجلي الحقيقة سوى البحث العلمي المعمَّق وأمانة صاحبه، وحتى ذلك الحين ستبقى الحقيقة تراوح بين الشك واليقين، وبين اليقين والشك. المرجع السابق، ص 250.

10

"سالم بن راشد الخروصي: عُقدت عليه الإمامة في عُمان لفضله وزهده وورعه وشجاعته، وهو أوَّلُ إمامٍ يُعقدُ عليه في أوائل القرن الرابع عشر الهجري استشهد رحمه الله والنَّاسُ راضون عنه". "محمد بن عبدالله الخليلي: (-1373/ 1953) إمام، تولى الإمامة عقب مقتل الإمام سالم بن راشد الخروصي، وكان قد دعا علماء الأمة عقب مقتله إلى جمع الكلمة ومبايعة إمام يرضون عنه، فاتفقت الكلمة عليه، فأبى، وأصرَّ العلماء ثلاثا على إمامته، فتولى البيعة وظلَّ إمامًا حتَّى وفاته. عُرف عنه سعة العلم وكثرة التَّلاميذ ممن تولوا القضاء والتدريس، وأثر عنه كتابٌ في الأجوبة الفقهية، نشر بعد وفاته بعنوان "الفتح الجليل في أجوبة الإمام أبي خليل". (موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب دليل أعلام عُمان، حرف السين وحرف الميم، ص 76 و 147 على الثوالي. 1 السابق ص 534.

2 يشيع استخدام هذه الصيغة في كتابات كثير من العرب والمسلمين قديمًا وحديثا وكتبه العبدُ الله فلان"، أو "وكتبه الفقير إلى الله"، ولعل "الله" سقطت حين طباعة الكتاب من وصف "الشيبة" لنفسه بهذه الصفة المتضمنة معنى التواضع أساسًا، والمقرة بالاعتراف بالفضل الله، أو لعل استخدامها هكذا صحيح على اعتبار محذوف يستدل به من قرائن السِّياق. 13 السابق، ص 534.

8

٨ / ٢٧