مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ما

متمايزين من النص الأدبى، أحدهما وهو السائد، يقف فيه الدارس خارج النص، بمعنى أنه يتناول النص من كتب السابقين، أو من أفواه الرواة، فيورده حين يورده كما تلقاه، دون تدخل منه بالمناقشة أو التحليل، أو التعقيب، باستثناء مألوف هو من تعقيبات عرضية تتمثل في التصدى لاعراب كلمة أو الإشارة إلى محسن بديعي، أو إلى أختلاف رأى) الآخرين» في النص المعروض، أو التعقيب بما هو سائد من عبارات الاستحسان التي تجنح غالبا إلى المبالغة، ويكون جهد الدارس في هذه الحالة قد تركز على توثيق السند أو الرواية وتصنيف العمل أو الشخصية في طبقة أو جنس، وذلك أتجاه في الدرس كان سائدا حتى عصر الطائي وما تلاه، وقد أشرنا في فصل سابق إلى الجهود الكبيرة للشيخ محمد بن راشد بن

عزيز الخصيبي، ومؤلفاته ومخطوطاته وهى جهود تنتمى فى معظمها إلى هذا الاتجاه

وقد

أدت من خلاله دورا هاما فى التصنيف والتوثيق، وحفظ جوانب تراثية هامة

،

من الضياع. الموقف الثاني من النص، وهو الموقف الذى يمكن أن ينعت بأنه «الموقف الحديث» هو الذي يعتبر النص مادة علمية افتراضية قابلة للتثبت والتوثيق من تاحية لكنها قابلة كذلك للمناقشة والتحليل والتأويل والعرض من زوايا مختلفة تبعا لثقافة الناقد وشخصيته وهدفه الذى يسعى إليه، ومن هنا فإن «المادة الواحدة» تختلف قيمتها من ناقد إلى ناقد، ويختلف مذاقها من تناول إلى تناول، وهذه الطريقة هى التي سادت في الدراسات الحديثة في الأدب العربي منذ بدايات القرن العشرين، ومن خلالها أعيد إلقاء الضوء على نصوص كثيرة كانت مهملة أو تحمل قيها مختلفة من قبل، وأعيد تشكيل المذاقات، وظهرت شخصية الناقد والدراس المحلل، موازية لشخصية الأديب ومؤثرة في تكوين الاتجاه الثقافي العام للأمة، وربما لم يكن هذا الدور الجديد للأديب الناقد قد شاع على نحو ملحوظ في هذه المنطقة قبل كتابات عبد الله الطائي، ولاشك أن ذلك يرتبط بعوامل كثيرة، منها عدم شيوع الصحافة الأدبية ووسائل الإعلام الحديثة، وعدم شيوع ظاهرة النشر (للكتاب بالمعنى المتداول الآن، والذى يجعل الكاتب يضع في حسبانه أنه بصدد مخاطبة قطاع عريض من القراء، لا مجموعة محدودة من المتخصصين وعلى أي حال فمقالات الطائى، وأحاديثه الأدبية شكلت انعطافه واتجاها واضحا إلى

44