مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠١

مع

التعامل النص والشخصية على الطريقة الحديثة، أعنى التعامل داخله، وليس الاكتفاء بالوقوف خارجه.

«

(1)

•

مع

النص من

ويتم

ومبدأ الاختيار والانتقاء الذى أشرنا إليه، وتتبعناه في نتاج الطائي، بعد في ذاته «موقفا أوليا» من النص، تطرح على أساس منه نصوص أخرى التركيز على نصوص بعينها، ولكن يوجود دائما إلى جانب هذا «الموقف الأولى» مواقف ومبادئ تطبيقية، قد يعلن عنها الناقد أحيانا حين يمهد لعمله بالحديث عن الأسس التي سوف يعرض عليها العمل، وقد لا يعلن، أكتفاء بما تشف عنه الممارسة التطبيقية من مبادئ يمكن استخلاصها، وقد سلك الطائي في معظم الأحيان المسلك الثانى، دون أن تخلو مقالاته أحيانا من عبارات قد تكون خاطفة تنتمى إلى المسلك الأول ولقد أشار الطائى إلى واحد من الأسس الجوهرية للدراسات النقدية الحديثة بطريقة غير مباشرة، حين تعرض لكتاب الأستاذ إبراهيم العريض «فن المتنبي بعد ألف عام وأشار إلى الطريقة التى تناول بها العريض شعر المتنبي – والمنهج الذى أرتضاه في هذا التناول، ونقل فى هذا الصدد قول العريض في مقدمة كتابه: أما أنا فأصبحت أومن أن معجزة المتنبى، ليست هى فى «ماذا قال» فهذا كما رأيت لا يتجاوز مادة شعره الخامة، وإنما فى «كيف» أفضى بما أراد، فهذا الكيفية أو الطريقة فى أسلوب البيان، هى روحه من وراء تلك المادة» والمبدأ الذي يصرح به الأستاذ العريض مبدأ هام في الدراسات النقدية الحديثة، وهو يفرق بين من يأخذون الفن بمحتواه فيتحمسون لقصيدة وطنية مثلا لمجرد كونها كذلك غاضين الطرف عن بقية الجوانب الفنية، وبين من يجعلون مدخلهم إلى دراسة الفن وتناوله هو «الكيف» فيجدون أنفسهم أمام الشكل وقضاياه، وتفصيل العمل من خلال جودته الفنية قبل محتواه. لكن نتساءل هل طبق الطائي نفسه، ذلك المبدأ الذي أورده على لسان العريض؟ يبدو أن من الصعب الإجابة عن ذلك بالإيجاب، خاصة وأن قطاعا كبيرا مما أختاره الطائى وتحمس له، كان يتصل بالشعر القومي والوطني في مرحلة

(1) دراسات عن الخليج العربي ص 205 وما بعدها

100