مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٩وذاك يفارقني يائسا وهذا يواعدنى أن يؤوبا أسلم نفسي لها ذاهلا حريصا عليها بشوشا طروبا
وأصغى لها هادئا تارة وأصرخ حينا عبوسا غضوبا ولولا أهتدائى لسر النبو غ وأعراضه لطلبت الطبيب والمقطع يغمس قلمه دون شك فى مداد لحظة الإلهام ويتقمص حالتها وفي هذا الإطار أيضا، كان أهتمام الطائي أيضا بقصيدة الشاعر السوداني محمد أحمد محجوب (1) التي رصد فيها موقف الفنان من الفنان، وإعجاب الشاعر بالمغنى، وهو موقف قديم عرفه الشعر العربى، وبلغ أبن الرومى فيه قمة عالية عند حديثه عن مغنيات عصره «بستان» و «وحيد) وعن المغنى القبيح الصوت «أبى سليمان» والمحجوب بدوره يعجب بمغن سودانى حسن الصوت:
صب بتجويد الغناء موفق
بميزته يسمو
بيانه وسحر
وكفى نبوغا أن يموج صوته فيريك معنى الفن من فنانه يعلو ويهبط هادئا مترفقا متناسق النبرات في تختانه وهكذا من خلال تأمل الطائي الشاعر الناقد، للحظات الإبداع الفنى عند شخصياته، يضيف بعدا جديدا من أبعاد التصنيف فى الكم الهائل المطروح أمامه من الإنتاج الأدبى، مؤكدا وجود منحى خاص لديه
أين كان يقف الطائى من النص الذي يعالجه؟.
إذا كان طرح هذا السؤال ذا أهمية فى مجال الكشف عن شخصية الناقد الأدبي ومنهجه وثقافته بصفة عامة، فإنه أكثر أهمية بالنسبة لتطور الكتابة النقدية لدى الأدباء والكتاب العمانيين، الذين ينتمى الطائى إليهم، في النصف الثاني من القرن العشرين، والواقع أننا نستطيع أن نميز بسهولة في الكتابات الأدبية التي تتعرض لنتاج الآخرين وشخصياتهم، فى تلك البقعة وهذه الفترة، بين موقعين
(1) المرجع السابق.، ص 197.
+
98