مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٢،
هامة، وكان هدفه الذى أشرنا إليه، هو تأكيد فكرة «الأفق المنفتح» والمشاعر المتبادلة، وكان عند وقوعه على نص يحقق هذه الفكرة وتلك المشاعر، لا يقف كثيرا عند عناصر الشكل والكيف، إذا تحقق من وراء النص التأثير الجماهيري الذي كان ينشده، والذي كان يؤكد عليه، ويأخذ على بعض ألوان الشعر الحديث أنها تضحي بهذا الهدف، يقول في خاتمة مقال له)
عن
:
ما مكان الشعر في نفوسنا اليوم؟ إنه يهذب اللغة والنفس، ويصقل العقل والوجدان، وهو صورة حقيقية للنفسية العربية، فإذا حاول أحد أن يخرجه هذه الحقيقة مشى مشية الغراب، فلا هو يتجاوب مع تكويننا، ولا معانيه تصل إلى المستوى الرفيع» الطائي إذن يعطى - على الأقل فيما يتصل بالشعر القومى، أولية للمادة ومضمونها على الشكل وفنيته، لكننا لا ينبغي أن نفهم من هذا الحكم أنه يغفل قضايا الشكل، فله ملاحظات فنيه جيدة تدل على بصر بمكونات العمل الجيد وتتبع واه للنتاج الأدبي
الدارسين
وأول ما يلحظ من معاييره الفنية، أنه كتب مقالاته في الخمسينيات والستينيات، وهى فترة شهدت شيوع حركة شعر التفعيلة، وتعصب نفر من لها، وتعصب نفر آخر ضدها، لكنه لم يتخذ موقفا يفضل على أساسه الشكل القديم على إطلاقه أو الحديث على إطلاقه، بل أورد ما رآه جيدا من الشكلين وهو يقدم دراسة عن الشاعر العدنى، لطفى جعفر أمان، الذي ينتمى إلى مدرسة شعر التفعيلة، ويضيفه بأنه من المجددين): ولطفي جعفر أمان من الشعراء والمجددين فهو ليس من المدرسة الكلاسيكية، ولكنه يلتزم بالتفعيلة في شعره، ويتمسك بها رغم تعمقه بالمعنى الذى يريد أن يطرقه». وفي الوقت ذاته، يقدم الطائى شعراء آخرين يحافظون على النمط الكلاسيكي في التعبير، لكنهم يستفيدون من ثقافات العصر وجانب من التجديدات المطروحة فيه مع الحفاظ على هيكل الشكل التقليدية ومن هؤلاء الشاعر اليمنى إبراهيم الحضراني" الذي يصنفه
(1) مقال: أثر الشعر في تقوية الروح المعنوية، مواقف ص 112 وما بعدها
101
(2) شعراء معاصرون ص 142 وما بعدها
(3) المرجع السابق ص 150 وما بعدها