مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الطائي على النحو التالى: «أعتقد أن المدرسة الأدبية للشاعر الحضرانى قد اتضحت، فهو أديب من أنصار المدرسة الأصيلة فى الشعر، ولكنه بتعرفه إلى الثقافات وجولته في بعض أنحاء العالم، وإطلاعه على جوانب الثقافة، قد استطاع أن يسلك إلى مدرسة معتدلة، حافظ فيها على الجوهر، ولازم الهيكل ولكنه نوع الوسيلة دون أن تتأثر لغته، كما يظهر في قصيدته حول روما. [أوردنا نموذجا منها من قبل] التى تظهر تأثره بطريقة المعالجة في الأدب الحديث، وقصيدته على قبر جوته، التي تمثل طريقته في تنويع القافية والمعاني وبذلك أستطاع أن يحفظ أصالته وأن يأخذ من العصر بالمفيد الذي زين هذه الأصالة
•
الشكل الجديد إذن مقبول، والشكل القديم البحت - الذي تمتلى الدراسات بنماذج منه - ليس موضع تساؤل، وكذلك الشكل القديم الذي يطعم نفسه ببعض إمكانيات التجديد، ويحفظ أصالته ويأخذ من العصر ما يزينها، أما النزوع إلى التجديد فى ذاته قبل التثبت من وسائله، ظنا بأن اللجوء مجرد تخفف من قيود قديمة، فهو المنزع الذى ينبه الطائى برفق إلى عدم موافقته عليه، يقول عند حديثه عن الشاعر السعودى صالح العثيمين: « .. أسجل هنا أن أديبنا في قصائد يتأرجح بين القديم والجديد، أما القديم فقدمه فيه ثابتة، وأما الجديد فلابد له من دراسة أكثر لأساليبه، وتأثر أعم بوسائله ولكن الشاعرية عند شاعرنا أصيلة وهى الكفيلة بتحديد موقفه وبلورة إنتاجه» .. هذا التوازن في النظر إلى الشكل الشعرى في ذاته، يعد ملمحها جديدا في الكتابات ذات الطابع الأدبى والنقدي التي صدرت عن الكتاب العمانيين فى هذه الفترة بل إنه ملمح لم تترسب حوله نظائر كثيرة رغم مرور عقدين على وفاة الطائي، حيث كان يسود من قبل الحديث عن الشكل القديم وحده، على حين تجنح كثير من الكتابات المعاصرة إلى الشكل الجديد وحده
•
-
إلى جانب معايير الشكل تثأر قضية «الأحكام النقدية»، والواقع أن الطائي كان مقلا في ذلك اللون من الأحكام، ولا يجرى على قلمه «أفعل
التفضيل» كثيرا - وتلك فى ذاتها واحدة من السمات التي تفصل بين الاتجاهين
(1) المرجع السابق ص 86 وما بعدها
: