مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٤التقليدى والحديث فى الكتابات النقدية، ولكن الطائى غالبا يترك انطباعه يتسرب. من خلال العرض الذى يقدمه حول الشاعر أو الأديب المتحدث عنه، وهو يتخوف في بعض الأحايين أن يكون ذلك الانطباع قد جاوز الحد الذي كان يريده فيعود إلى الاحتراس والتقييد الرقيق، يقول عند حديثه عن الشاعر عبد الله بلخير) بعد أن تحدث كثيرا عن شعره الوطنى وتأثيره في كثير من البقاع أقول إن شعره فاق شعر غيره من شعراء بلاده، ولا أقول إنه طرق به كل ما يطلب من الأديب، كل ما أريد أن أسجله للشاعر فى هذه الدراسة، أمتيازه بالوثبات الشعرية فى نشأته، وتفهمه لمشاكل وطنه ودعوته نحو مستقبل أفضل
له».
: «ولا
وقد يكون القيد الذي يريد أن يخفف به من عمومية حكم نقدى، موجها إلى نمط شعرى لا يبدع فيه الشاعر إبداعه فى الأنماط الأخرى، فلا يتردد الطائي في الإشارة إلى مواطن الاختلاف، فهو عند حديثه عن الشاعر السعودي طاهر زمخشرى يشير إلى غزلياته وشعره الروحى، وينتقل بعد هذا إلى شعره القومى فيورد له قصيدة فى ثورة الجزائر ويراها «دليلا على تجاوبه النفسى مع البطولة واستجابته لدعوة العروبة «لكنه يعلق عليها قائلا (3): «ومن هذه الأبيات يبدو لنا أن الشاعر رغم تجاوبه مع المعركة، شاعر لا يمتد نفسه إلى جو المعارك، فهو يخفق المعنى ولا يتوسع فيه كما رأينا في أبياته الغزلية والذاتية»
•
وإذا كان طاهر زمخشرى شاعرا غزلا لم ترسخ قدمه في القوميات، فإن الأمر على العكس من ذلك تماما بالنسبة لمواطنه صالح العثيمين، الذي يكثر من القوميات ويجيد فيها ويقصر عن ذلك في الجانب الغزلي: «فأنت حين تقرأ شعره لا تجد عمق الحب لديه (3)».
وقد يكون الانطباع الذى يحاول الطائى أن يخفف منه، ناجما عن تصور يراه غير دقيق، كالربط بين كثرة الإنتاج والجودة والتقدم، أو بين شهادة أحد النقاد
(1) المرجع السابق ص 101 وما بعدها
(2) المرجع السابق - طاهر زمخشري - ص 80 وما بعدها
(3) المرجع السابق ص 90.
،
103