مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

—

على

•

البارزين واكتساب الشاعر حكما أدبيا على أساس منها، ويبدو هذا المنزع استحياء - خلال حديث الطائي عن شاعر المدينة عبد السلام هاشم، الذي كرس وقته للشعر والتأليف فطبع دواوين عديدة، أشهرها صواريخ ضد الظلم والاستعمار، ومذبحة الأشواق، وراهب الفكر، وأضواء ونغم إلى جانب مجموعات قصصية ودواوين لم تطبع، وهذه الكثرة فى الإنتاج تدعمها تحية من الدكتور مندور للشاعر «حيا فيها أخلاصه لفته وانهماكه في الاشتغال به والإنتاج فيه» لكن هذا كله لا يدع الطائي يسلم له بالجودة فهو شديد الاحتراس في عباراته عنه، فهو حبنا يقول ولا أحب أن أحكم على نجاحه فيما رأيت من مطبوعاته ومخطوطاته» فالأمر يحتاج إلى دراسة شاملة ومطالعة عميقة» وحينا آخر يتحدث عن شعره القومى وغزارته ويشير إلى أنه «سجل نجاحا لا بأس به في هذا الجانب» ثم إنه في خاتمة الحديث عنه، عندما يريد أن يخلص منه بصفة يحييه عليها يرى أنه «الشاعر الذي أتعب نفسه في الإنتاج، فسجل فيه رقما يحمد به نشاطه

فيه»

•

على هذا النحو يخفف الطائي - في رقة - من غلواء الأحكام النقدية الشائعة ومن عموميتها التي تميز كثيرا من النتاج النقدى التقليدى، ويجنح بها إلى لون من حداثة المنهج يؤمن بالنسبية والدرس والتحليل

•

وأعنى به

هناك ملمح أخير من ملامح» الكاتب الجيد» في شخصية الطائي، وهو ملمح أكثر استعصاء على الوصف الدقيق والحصر، وأكثر قربا إلى الإحساس به دون الإ مساك بخيوطه كاملة، ذلك الملح هو ما يمكن أن يسمى «بالحضور» تجسد شخصية الأديب في حديثه أو كتاباته، حتى ليحس القارئ المتنبه أنه يتحدث إليه وحده، ويتفاعل معه تفاعلا قويا - ولاشك أن الحرص على «التوصيل» من خلال وسائل الإعلام أو التدريس أو اللقاء المباشر بالجماهير يساعد على تكون هذه الخاصة، ولاشك كذلك أن صفاء اللغة عامل مساعد، وأن الاهتمام بالجانب

(2)

(1) المرجع السابق. شاعر من المدينة، ص 93 وما بعدها.

(2) حول هذا الملمح، انظر مقدمة ترجمتنا، لكتاب «بناء لغة الشعر» - الطبعة الثالثة هيئة قصور

•

القاهرة - سنة 1990

-

الثقافة.

104