مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الشعورى دون تجازوه أو طغيانه على البناء المنطقى والمنهج الاستدلالى للمقال له تأثيره، وأن التوازن بين هذه الأمور جميعا، والنجاح فى تمثل الكاتب لمعلوماته حتى كأنها نابعة منه، دون أن يدعى ذلك أو يخفى مصادرها أو يتعالى على قارئه، وكل ذلك يصيب في مجرى تكون ملمح الحضور الذي أشرت إليه في شخصية الكاتب الجيد عامة والطائى له نصيب في ذلك دون شك
>>>
•
وأهمية هذا الملمح فيها نحن بصدده من الحديث عن المنهج النقدى، أنه يزيد من تفاعل القارئ مع المادة المقدمة له، وانطلاقه من ثم مستفيدا أو مناقشا أو معارضا أو مضيفا مادام الكاتب قد نجح فى إيقاظ حاسته، وتنشيط مداركه، ولقد مرت بي تجربة خاصة أثناء قراءتي لكتابات الطائى، لا أرى بأسا من أن أختم بها هذه الدراسة تأكيدا للملمح الذي أشرت إليه
كان الطائى يعرض كتاب الأستاذ إبراهيم العريض عن «رباعيات الخيام» وهو المؤلف الذى قدم فيه العريض ترجمة جديدة لهذه الرباعيات، وأضاف إليها مقدمة ضافية تحدث فيها عن الترجمات العربية التي سبقته لوديع البستاني وأحمد رامي وأحمد الصافي وعلى محمود طه وأحمد زكي أبو شادى والزهاوي والسباعي والصراف والمازني والحيدرى وعبد الحق فاضل وجميل الملائكة، ومقارناته المستمرة بين هذه الترجمات وبني ترجمته في نزعة موضوعية مفيدة ثم يعرض الطائي بعد ذلك لترجمة «رباعية» منها لدى مترجمين متعددين بدءا بالترجمة النثرية التي تقول: إنى وأن لم أنظم لآلى طاعتك في سلك، ولم أنقض عن وجهى غبار الخطيئة فلست يائسا من فيض كرمك، لأننى لم أقل الواحد أثنين قط) ثم يورد ترجمة البستاني لها في قوله:
رب رحماك ما كسبت ثوابا لا ولا كنت مستحقا عذابا إنما قلت ما رأيت صوابا ووجودى على كان مصابا وعزائي الجميل كان الحبايا وكفاني التوحيد ذخرا فإني لم أعدد في ديني الأربابا
ثم أورد
ترجمة أحمد رامى للمعنى في مقطع رباعي: إن لم أكن أخلصت في طاعتك فإنني فئت إلى رحمتك