مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١To: www.al-mostafa.com
بين
<
الأجيال المتعاقبة: فهنالك الحوار بين الأديب والمجتمع فلا يزدهر الأدب في مجتمع ليس للعلم فيه نصيب ولا يوجد بين أبنائه جمهور كاف يتمثل الإنتاج الجيد ويطلب المزيد منه، وبين الأديب وقارئه الخاص متمثلا فى النقاش النقدي الذي لابد منه بمراحله المختلفة لكى يتلافى النتاج الأدبى سلبياته، ويزيد من إيجابياته، وبين الأجيال المتعاقبة من الأدباء، يتبادلون فيما بينهم خبرة القديم وحيوية الجديد، وهذه الألوان الثلاثة من ألوان الحوار يختلف نصيبها من التحقق من فترة إلى أخرى في الأدب الذى نحن بصدد دراسته لكنها كامنة ولاشك في أعماقه فالمجتمع مهياً لتلقى الأدب وتذوقه ودرسه، وقد حافظ، حتى قبل انتشار النظم الحديثة في التعليم على خيط قوى يصله بالمعرفة ويربطه بها، أيا كان لون المعرفة التي أختارها لنفسه، فقد ظلت مدارس القرآن معروفة في معظم القرى يقوم على التعليم فيها «المعلمون» أو «المعلمات» وتستقبل الأولاد والبنات، ولها أوقافها من النخيل ومياه الأفلاج، وترقب القرية من يسعون لقراءة القرآن فإذا أتم أحدهم مرحلته الأولى، أقاموا له «التيمينة» فتعد وليمة كبيرة، تسبقها جولة في كل طرقات القرية، يتقدمها الشيخ وخلفه الصبيان يرددون «التيمينة» احتفاء بالصبى الذى أتم قراءة القرآن، يتغنون مرددين:
الحمد الله الرفيع العالى ذى المن والقدرة والجلال سبحانه من عالم قدير رب غفور منعم كبير قد أوضح البيان في القرآن أنزله على النبي العدنان هذا أخوكم قد قرا وقد كتب وحقنا نحن عليه قد وجب تعلم الألفاظ والكتابة والهجو والاعراب قد أصابه ويستمر الصبية وراء شيخهم يرددون المقطع الأخير، على مرأى من أبناء القرية الذين يشهدون «حفل التخرج» فيتمنون العقبى لذويهم.
+
إن هذا المشهد وما يعقبه من خطوات يحقق الحد الأدنى من شروط تواصل النتاج الأدبى فى مجتمع ما، فإذا علمنا أن هذه المرحلة كانت تتبعها ثلاث مراحل أخرى يتم فيها تدريجيا تعلم الفقه والنحو والتاريخ وعلوم اللغة ويتم خلالها من القرية الصغيرة إلى المدينة المتوسطة ثم إلى المدن الكبرى، ويتواصل
الانتقال