مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٤

-

يحرض قبائل اليحمد بن مالك بن فهم والعتيك وغيرهم على الثأر من راشد وأعوانه، حتى تحقق له ولهم ما أرادوا، فأسروا راشدا وعزلوه عن الإمامة وبايعوا مكانه عزان بن تميم الخروصي في صفر سنة 277 ولقد حفظت كتب التراث العمانى من شعر أبن دريد المؤثر في هذه الأحداث قصيدتين طويلتين - تبلغ أولاهما واحدا وستين بيتا وهي التي تبدأ بقوله: – نبه تابه وخطب جليل بل رزايا لهن عبءٌ ثقيل والثانية تبلغ سبعة وأربعين وهي التي تبدأ بقول: إنما فازت قداح المنايا يوم حازت فضلها بتنوفا والقصيدتان وردتا في ديوان أبن دريد وفي تحفة الأعيان. ولم يتوقف الأمر عند مساهمة أبن دريد بإنتاجه الأدبي في التعبير عن التي مرت بعمان في هذه الفترة، وإنما أمتد ذلك إلى دوره الشخصي في التأثير في مجريات هذه الأحداث، وهو الدور الذي كان عاملا رئيسا من عوامل عزل راشد بن النضر عن الإمامة، يقول السالمي: «وسبب عزله) راشد) تحرك القلوب عليه - وكثرة الضغائن بقتلى من قتل بالروضة من وجوه الأزد، وتحريض أبن وموافقه موسى بن موسى لهم في ذلك)». وهذا الأثر دلالة على وجود أبن دريد في هذه الفترة بأرض عمان واستقراره بها وشدة أتصاله بالجماعات

دريد عليه

•

المختلفة فيها.

الأحداث

وتدل أحداث لاحقة لذلك على استمرار صلة ابن دريد القوية بعمان فبعد تولى

الثقة

عزان بن تميم الخروصي 277 هـ، عادت الاضطرابات من جديد بسبب عدم بين عزان وموسى بن موسى الذى كان قد لعب دورا من قبل في عزل الصلت بن مالك، فهاجمه عزان في أزكى وقضى عليه في موقعه «القاع» وقد فر في إثرها جماعة من عشيرته، واستنجدوا بمحمد بن نور حاكم البحرين من قبل الخليفة المعتضد، فوجههم إلى بغداد، وهناك أستصدروا الإذن بأن يقود محمد بن نور جيشا يغزو به عمان ويستولى عليها، وقد قاد جيشا كبيرا هاجرت بعض الجماعات حين سمعت بمقدمه قاصدة سيراف والبصرة وهرمز وغيرها من البلدان،

(1) تحفة الأعيان جـ 1 ص 165

113