مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وهاجم من بقى فقتل عزان بن تميم ولحقت الهزيمة بمن معه، ثم حاول نفر آخر أن يجمعوا جيشا لمقاتلة بن نور، ودارت بينهم موقعة حامية فى «دما» بالباطنة عام 280 هـ، انتهت بنصر ابن نور، وتمكنه من البلاد وأعمال الفساد فيها وفي هذه الموقعة وقتلاها قال ابن دريد قصيدته المؤثرة: لا يفوت الموت من حذر إن وقاه الغاب والغيل ص الأوصال مجدول

مفرع الأكتاف ذو لبد مترص

إن دهرا فل

(1)

ـدهـ

لابد

مفلول

ما بکاهم إن هم قتلوا صبرهم للقتل تفضيل فابن دريد إذن مقيم في عمان أو شديد الاتصال بها من الخمسينيات حتى الثمانينات من القرن الثالث الهجرى. وهناك أحداث تالية فى حياة أبن دريد نفسه، تؤكد وجوده في «صحار» واتصاله بها معظم سنوات الثمانينات، وهذه الأحداث تدور حول علاقته بأبناء ميكال الذين كانوا من وجهاء العراق وأصبحوا أمراء خراسان فيما بعد، وقد تعرف عليهم أبن دريد، عندما أستقبلهم في صحار بعد تعرض سفينهم لتقلبات البحر فأكرم مستواهم ومكثوا عنده أربعة أشهر بالغ في اكرامهم خلالها على الرغم من سوء الأحوال والموارد لذلك العام، وسافروا عنه شاكرين واعدين برد الجميل، وبعد عامين أزادادت فيهما الأحوال في عمان سوءا هاجر أبن دريد صوب الشمال، والتقى بأصدقائه القدامى فى البصرة، فأكرموه وأمدوا أهله في موطنهم بالخير، دون أن يخبروه، ومكث في البصرة عامين يعمل مدرسا لأبنائهم، ثم عاد إلى صحار فترة، قبل أن يستدعيه من جديد أبناء ميكال وفد تولوا الإمارة في خراسان ليكون معلما لأبنائهم - وليستقر ما بقى من عمره في المهجر الشمالي وينشر العلم في خراسان والعراق، ويلتف حوله التلاميذ من مختلف الفروع ومختلف الجهات ليبلغوا عنه وينشروا علمه وأدبه في مختلف الأزمنة والبقاع

112

(1) انظر في تفاصيل القصة، شقائق النعمان للخصيبي

-

ص 22 وما بعدها