مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٦223
أحاطت بابن دريد عوامل كثيرة، ساعدته على أن يحتل المكانة المرموقة التي بلغها في تاريخ الفكر اللغوى والأدبى، فلقد أتيح له أن يعمر نحو قرن من الزمان أمتد من هـ إلى 321 هـ، وظل خلال هذه الفترة الطويلة متمتعا بمواهب عقلية خاصة، كقوة الحافظة، وكثرة القراءة، وسعة الأفق، والقدرة على التأويل ورؤية زوايا جديدة غير مألوفة فيما يُظنه غيره مألوفا ثم الجمع بين موهبتى العلم والشعر جمعا جيدا جعل معاصريه يرددون العبارة الشهيرة: «ما أزدحم العلم والشعر في صدر أحد أزدحامها في صدر خلف الأحمر وابن دريد) وجعل المسعودي يقول: «وكان ابن دريد ببغداد ممن برع في زماننا هذا في الشعر، وانتهى في وقام مقام الخليل بن أحمد فيها وكان يذهب بالشعر كل مذهب، فطورا
اللغة
•
(2)
يجزل وطورا يرق)».
ولقد أخذ أبن دريد منذ صباه يلفت نظر أساتذته في قوته على الحفظ والاستيعاب وها هو يأتى على ديوان الحارث بن حلزة اليشكري حفظا في جلسة واحدة من جلسات أستاذه أبي عثمان الاشناندانى)، ولا يكف عن توجيه أسئلة مستقصية تبلغ أحيانا حد الإحراج لأساتذته، ولا يكتفى بتشرب علم مدرسة الأصمعي وأبي عبيدة وتنبع ضروب الرواية عن السابقين، وإنما يمتد بصره إلى التطلع إلى الثقافة الحديثة، فيلم بجانب مما كتبه الحكماء والفلاسفة، بل ويترك من بين مؤلفاته الواسعة، مؤلفا ينم عن معرفة طيبة فى هذا المجال وهو كتاب المجتنى» الذى أقتبس فيه طائفة من أقوال الحكماء والفلاسفة () ومن خلال هذه الروافد الثقافية والقدرات المتعددة، جاء إسهام ابن دريد المتميز في كثير من فروع المعرفة، وجاءات تجديداته التي أحدثت تطويرا حقيقا في الدرس» اللغوى والأدبى في القرن الرابع.
(1) مراتب النحاة، أبو الطيب اللغوى
(2)
الذهب
مروج
ص
32
•
ص 84
(3) مقدمة الاشتقاق، تحقيق عبد السلام هارون.
(4)
الأدباء ياقوت جـ معجم
11
ص
(5) انظر منافشتنا التفصيلية حول المجتنى، في كتاب: ابن دريد وتأثيره فى تطور الدرس والنص في
فصل: الرجل والعصر»
•