مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٧أعتمد الخليل بن
أحمد
فقد كان كتابه «الجمهرة» دون شك نقلة رئيسية فى عالم «المعاجم» الذي كان سلفه الخليل بن أحمد وهو ينتمي إلى أصل عماني كذلك - قد أختط بدايته في كتاب «العين» وتتمثل النقلة التي أحدثها أبن دريد في توسيع دائرة الاهتمام والفائدة من الجهد المضنى الذى يبذله العلماء فى جمع المادة اللغوية وتفسيرها من خلال المعاجم، وذلك من خلال تطوير طريقة عرض وتيويب هذه المادة، لقد من قبل في كتابه العين، على ترتيب الحروف من خلال مخارجها الصوتية. بحيث يكون أولها العين) الذي حمل اسم المعجم) ثم الحاء فالهاء فالغين فالقاف فالكاف .. الخ وذلك ترتيب لا يتمكن منه إلا العلماء، ومن ثم يقل عدد الذين يستطيعون الاستعانة بالمعجم، وجاء أبن دريد فعمد إلى ترتيب أكثر بساطة، تمثل فى الترتيب الألفبائي، بحيث يسهل البحث عن الكلمات من خلال معرفة أى الحروف الأسبق في ترتيب الألفباء يوجد بين أصولها (سواء كان هذا الحرف أولا أو ثانيا أو ثالثا في هذه الأصول (وتلك خطوة كانت رئيسية في نقل المعرفة المعجمية من تريب ينتمى إلى عالم السماع إلى ترتيب آخر ينتمى إلى عالم الرؤية، وهى نقلة تعكس التطور الذي حدث في تلقى المعرفة في ذلك العصر من المشافهة إلى التدوين)، وقد وسعت هذه الدائرة، صلة المعاجم بالناس، وربما تكون قد أعانت على شهرة أبن دريد، ولعل هذا يفسر سر الهجوم الشخصي الذي تعرض له أبن دريد، وكان في معظمه صادرا عن لغوى عصره، من أمثال الأزهرى صاحب التهذيب)
ولم يكن كتاب أبن دريد، «الاشتقاق» أقل دلالة على أصالته واسهامه في تطوير «الدرس» في عصره، فقد أسهم من خلال هذا المعجم الأول الذي أعده الأسماء العرب» فى النقاش الحاد بين الشعوبيين والعرب في فترة إزدهار الحضارة العربية الإسلامية، وهو نقاش امتد فيه عيب الشعوبيين على العرب إلى طريقة التسمية عند العرب، وأن بعض الناس يسمون «كلبا وكليبا وصخرا وحربا
(1) حول هذه القضية، انظر: كتابنا، جابر بن زيد، حياة من أجل العلم مسقط 1988، الفصل الخاص بالتدوين (2) انظر مقدمة الجمهرة، طبعها وخصصها د. رمزي منير بعلبكي - دار العلم للملايين - بيروت - د. ت وانظر مناقشات عبد السلام هارون المفيدة في مقدمة تحقيق الاشفاف لأبن دريد
•
116