مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١١٨وغيرها من الأسماء التي لم تكن تفهم بواعثها ولا قيمها، وتناول ابن دريد طريقة التسمية، أنطلاقا من المبدأ المعروف «إن العرب تسمى أبناءها لأعدائها وتسمى عبيدها لها» وتتبع طرائق التسمية وباعثها ومدلولاتها اللغوية، ثم تتبع كل اسم ليقف أمام أشهر من سمى به وليمتد من هذه الوقفة إلى جوانب من التاريخ والأدب تتصل بالقبائل والعشائر الممتدة في الجزيرة العربية جنوبها وشمالها، وقدم من خلال ذلك كله لونا جديدا من المعرفة الأدبية واللغوية والتاريخية المستفيضة العميقة
•
لقد تعددت مؤلفات أبن دريد في جوانب شتى، وبلغ ما عرف منها أو طبع نحو خمسة وعشرين مؤلفا إلى جانب ما ضاع، وجزء هام من ذلك الذي ضاع يتصل بالنتاج الأدبي في عالمى النثر والشعر. فهناك فى النثر كتاب «الأمالي» لابن دريد، وهو كتاب ضخم، كان يتكون من سبعة مجلدات، وقد عاش حتى القرن السابع الهجرى، ولكنه فقد ولم تبق إلا شذرات جمعت فى كتاب صدر مؤخرا تحت عنوان «تعليق من أمالي ابن دريد) بالإضافة إلى الأحاديث المتناثرة التى كان قد رواها تلميذه أبو على القالي، بين أحاديث أخرى لعلماء متعددين، في كتابه «الأمالي»، وقد ظلت هذه الأحاديث بدورها مفككة تفتقد إلى روح الجسد الواحد الذى يمكن أن تستنتج منه الدلالات الكامنة في النص الأدبى، وقد حاولنا في كتابنا عن أبن دريد، أن نعيد «تجسيد ذلك النص الأدبى الغائب» من خلال إعادة جمع الأحاديث، وإعادة تبويبها في أطر متناسقة، فجاءت في شكل «أحاديث من عالم الأعراب والبادية» و «أحاديث من عالم النساء والصبابة» و «أحاديث من عالم الطرائف والنوادر» وأحاديث من عالم الكهانة» و «أحاديث من عالم الجنوب» إلى جانب «أحاديث من عالم الحكمة والفصاحة» و «أحاديث من عالم التاريخ». ولعل هذا التجسيد يساعدنا في تلمس دوافع ذلك الأثر الذي لاشك فيه لهذه (1) تعليق من أمالي ابن دريد، تحقيق السيد مصطفى السنوسى، المجلس الأعلى للثقافة والفنون والأدب - الكويت 1984 وانظر المقدمة المفيدة للمحقق.
117