مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٥بدأ
بالعصر الأول في مناخه الأدبى، وظل ممتدا حتى سنة 1217 هـ (1805 م) حين عصر محمد علي في مصر وامتد إلى كثير من أرجاء المشرق العربي، وبدأ معه من الناحية الأدبية العصر الحديث وهذان العصران يمكن أن يطلق عليهما تجوزا اسم «العصور الوسطى» من الناحية الأدبية، باعتبارهما فاصلا بين فترة القوة البيانية التى سبقتها في العصرين العباسي والأموى، وفترة النهضة الحديثة التي تلتهما في العصر الحديث، ولقد تميزت فترة العصر التركي هذه بسمة كان لها تأثيرها الأدبي، وتمثلت في أن حكام قلب العالم العربى، لم يكونوا من العرب، ومن ثم كان تشجيعهم للأدب قليلا، لأن فهمهم وادراكهم له كان قليلا، وقلت مجالس الشعراء والأدباء، وقل رواج الشعر وتذوق الناس له، فهبط مستوى الشعر اللغوى هبوطا بينا، واتجه الشعراء لارضاء أذواق العامة وعوضوا ضعف المستوى اللغوى، بالاكثار من الزخارف والمحسنات اللغوية التى اثقلت الشعر فى مجمله فى هذه الفترة، وجعلته هابطا ممجوجا
•
هذا الحكم العام على حالة الشعر في هذه الفترة، والذي دأب تاريخ الأدب على تعميمه على الشعر العربى ما بين القرن السابع والقرن الثالث عشر الهجري، هل من الضرورى أن ينطبق على كل أقاليم العالم العربى بدرجة واحدة؟ أم أن هناك بقاعا أفلتت من موجة الضعف تلك ومنها الشعر العربي في عمان، في فترة النباهنة، التي تتوازى جزئيا مع فترة «العصور الوسطى» في الأدب العربي في مصر والشام وما حولها؟
التي
إن من أهم الأسباب التي تدعو إلى طرح التساؤل، هو أن المؤثرات الرئيسية أدت إلى ضعف المستوى اللغوى فى قلب العالم العربي متمثلة في الحكم التركي، لم توجد في منطقة عمان في تلك الفترة فقد كان الحكام عربا، ومن ثم فإن ظل لغة أجنبية حاكمة لم يلق بأثره على الشعر، وظلت لغة الشعر متصلة النسيج، امتدادا للعصور السابقة عليها، وهذا السبب النظرى يؤكده الواقع العملى لبعض شعراء هذه الفترة من الذين أتيح لدواوينهم تبقى أو تفلت من الضياع، وكثيرة هى الكتب التي ضاعت فى التراث لسبب أو لآخر، وإذا كان الاهمال سببا شائعا، فإن «إعدام» الكتب كان يتم أحيانا بأمر حاكم ظالم؟
124