مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الزوايا مصدرا تاريخيا. يكاد يكون الوحيد الذى تستفى منه صورة لملوك النباهنة

الأوائل": «لم نجد لدولتهم تاريخا، ولا لملوكهم ذكرا - إلا من ذكره الستالى منهم في ديوانه وهم: أبو عبد الله محمد بن عمر بن نبهان، وأخوه أبو الحسين أحمد، وأخوه أبو محمد نبهان، وأبو عمرو معمر وابو القاسم على بن عمر بن محمد بن عمر بن نبهان وأبو الحسن ذهل بن عمر عمر وأبو العرب يعرب وابو اسحاق ابراهيم بن أبي المعمر عمر بن محمد بن عمر بن نبهان» بالاضافة إلى من ذكره من أولادهم. واحتشاد ديوان الستالى، بهذا الجمع الغفير من ملوك النباهنة وأبنائهم، يدل إلى أى حد سيطر المديح على ديوانه، وتلك حقيقة لا مجال للشك فيها لكنه على عكس شاعر آخر سيأتى فى آخر عصر النباهنة وهو الكيذاوي الذي استقطبه مديح النباهتة كذلك، يستطيع الستالى أن يرتفع بمستوى مديحه الفنى، لكى يجعله معرضا يظهر من خلاله قدراته الفنية على مستويات عديدة، ويعكس كذلك فكرة القيمة التي يؤمن بها - وهى قيم تكاد تنحو نحو تمجيد الموروث فى مجال البطولة والكرم، دون الوقوف عند تمجيد الممدوح وحده الذي تجسدت فيه بالطبع أسمى صور هذه القيمة

—

والستالى يضع نصب عينه الصورة المثالية فى التعبير عند سلفه الشاعر العربي الجاهلى أو الأموى. ولا يجد غضاضه في أن يقر بأن أشعاره تطمح في أن تكون

صورة منها، فهو يقول في مدح السلطان معمر بن عمر بن نبهان) ومحكمة راح الستالى واغتدى بمدحك في أبياتها يتفوق فهذبها لفظا ومعنى وصيغة وأحكمها فيه البديع المنمق فجاءت تسر السامعين بمثل ما شداه جرير أو شداه الفرزدق ونحن نعلم أن دعوى العودة بالشعر إلى ديباجة العصرين الأموى والعباسي تأخرت في المشرق حتى عصر البارودى، بعد ذلك بقرون عدة. وقصيدة المديح عند الستالى كانت تجد في التقليد العربي المتمثل في البدء بالغزل

+

ص 246

1) السالمي: تحفة الأعيان جـ (2) انظر ديوان الستالى، للشاعر أبي بكر أحمد بن سعيد الخروص، تحقيق عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي بدمشق. ص 308، وزارة التراث القومى، سلطنة عمان 1980، وانظر مقالا لسعيد الصفلاوى: «الستالى شاعر بن نبهان» جريدة عمان 26/ 1 / 89

126