مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

-

إن البيت الأخير يمكن أن يقودنا إلى سليمان بن سليمان بن مظفر النبهاني فهو لم يعلن أبداً اكتفاءه باكتساب الذنوب، ولم يشأ أن يطرح «توبة شعرية» وإنما ظل يتمثل صورة «الملك الضليل» أمرئ القيس، وهو تمثل لم يقف عند الناحية الفنية التى كان يقتبس منها النبهاني بعضا من صور امرئ القيس - بين شعراء قدماء آخرين)، وانما امتد إلى تقليده في وصف المغامرات المتصلة بالصيد والغزل الحسى الفاحش، ولأنه كان «ملكا» وكان «ضليلا» أيضا فقد كان ينقل مغامراته من القصيدة إلى الواقع - وكما كان يجئ امرؤ القيس إلى شاطئ بركة الماء لجمع أثواب الفتيات اللائي يستحممن - ويصر على أن يخرجن إليه من الماء ليأخذن ثيابهن، كان النبهاني» كذلك يطارد النسوة في الأفلاج ولقد قادته إحدى هذه المغامرات، إلى إنهاء ملكه، يقول صاحب «تحفة الأعيان»: «هجم سليمان بن سليمان على امرأة تغتسل بفلج الفنتق فخرجت من الفلج هاربة عنه عريانة، فجعل يعدو في أثرها حتى وصل حارة الوادي، فرآها محمد بن اسماعيل، فخرج إليه وأمسكه عنها، وصرعه على الأرض، حتى مضت المرأة ودخلت العقر، فخلي سبيله، فعند ذلك فرح المسلمون به لما رأوا من قوته للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فنصبوه أماما، وذلك في سنة ست وتسعمائة (2)» غير أننا إذا عدنا إلى شعر النبهاني بعيدا عن سلوكه، وفي ضوء التساؤل الذي طرحناه حول انتهاء شعر ذلك العصر. إلى نغمة «الضعف اللغوى» التي كانت سائدة خلال هذه الفترة في مناطق أخرى من العالم العربي، فسوف نجد نصوص النبهانى» أيضا، تؤكد ما أكدته من قبل نصوص الستالى» من بعد عن روح

الضعف اللغوى، واقتراب من فكرة الديباجة القوية، وتليس لروح هي أقرب ما تكون إلى روح العصر العباسي من ناحية أو إلى محاولات البارودي في الاحياء من ناحية ثانية، وفى كل الأحوال، فإن قوة الصباغة، واللجوء إلى التوازن الدقيق داخل الأبيات هي السمة الغالبة على شعره وإذا تناولنا مطلع قصيدته الغزلية الحماسية لا تضح لنا ذلك، يقول النبهاني:

(1) انظر مقالة سعيد الصقلاوى حول «النبهاني بجريدة عمان في سلسلة» شعراء عمانيون.

129

265

(2) تحفة الأعيان

ج

ص