مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٢أجود بما أحويه والدهر عابس ولم يثننى عن بذل ماحزت رادع بضائع أهل الشعر عندى نواقق اذا كسدت في الخافقين البضائع
-
وإني حسام لم يفل غراره وشهم جنان لم ترعه الروائع ولا شك أن النبهاني بصرف النظر عن مستوى قصيدته بالمقارنة بأبي العلاء - قد لجأ في القافية إلى حرف العين وهو أكثر صعوبة من حرف اللام، لأنه أقل ترددا في الكلمات العربية بنسبة كبيرة، وتلك حقييقة توصلت اليها الدراسات اللغوية الحديثة من خلال لجوئها إلى المنهج الاحصائي، فقد أثبت الدكتور ابراهيم أنيس في تجربة له أنه من بين كل ألف حرف يتردد حرف اللام
،
مائة وسبعا وعشرين مرة، على حين يتردد حرف العين سبعا وعشرين مرة فقط وذلك مقياس يوضح إلى أى حد تكثر الكلمات التي يتردد فيها حرف اللام عن تلك التي يتردد فيها حرف العين، فإذا أضفنا إلى ذلك اشتراط أن يكون الحرف في نهاية الكلمة، كما هو الشأن مع القافية إزدادت الصعوبة، ومع هذا كله فالشاعر لم يکن مضطرا إلى أن يركب الصعب، فقانون المعارضة العام في الشعر العربي كان يعطيه حق استخدام قواف من حرف اللام وقد آثر هو – تمكنا – أن يلزم نفسه مالا يلزم مادام فى حضرة أبى العلاء المعرى، وتلك سمة يمكن أن تضاف إلى
ما يلحظ على لغة الشعر فى ذلك العصر من إفلاتها من قانون الضعف الذي ساد الشعر العربي.
على أن شعر النبهاني يمكن أن يضييف بعدا آخر، وهو أن النموذج الشعرى الذى يترسمه الشاعر في ذلك العصر، لا يتوقف عند العصر العباسي وانما يمتد إلى أبعد ذلك، إلى العصر الجاهلى، فقصائد النبهاني تعكس تأثره بفحول الجاهلين من أمثال امرئ القيس وطرفة بن العبد، ولو تأملنا في قصيدته الرائيية التي من أعجب بها الشيخ نور الدين السالمي في «تحفة الأعيان» وقال إنها «تزاحم المعلقات السبع بلاغة وتزيد عليها جزالة ورشاقة» لوجدنا أصداء القدماء، فغزليات امرئ القيس تذكر بها هذه الأبيات:
وفيهن بيضاء المجرد طفلة لطيفة طي الكشح ريا المؤزر عقيلة بيض من خرائد يعرب حللن السنام من قبائل حمير
131