مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

وبعض مقاطع القصيدة الأخرى يذكر من بعيد بمعلقة طرفة بن العبد حين يقول

النبهاني: وعاذلة هبت على تلومني

ومن يك ذا

هم

معمر

بالام يسهر تلوم على أن أبذل المال كله وتزعم أن الجود باب التفقر وأن أسبق الشوس البهاليل في الوغى على نهب نفس الشمرى الغضنفر اعاذل إن الجود لا يهلك الفتى ولا يخلد الإمساك غير والدلالات الأولى لهذه المؤشرات جميعا تقوى فرضية اتجاه الشعر في هذه الفترة إلى نماذج الشعر العربى القوى في عصوره الناضجة واحتدائها مثلا في بناء القصيدة، وتشير إلى إفلات الشعر العماني في هذه الفترة من ظاهرة الضعف اللغوى الذي ساد «العصور الوسطى» بالمعنى التاريخي الذي أشرنا اليه في صدر البحث وإن كان هذا المؤشر ينتظر تأكيدا من خلال دراسات أخرى على نصوص تنتمى لنفس العصر، واكتشاف نصوص لم تنشر بعد، ويظل في كل الأحوال يركز على زاوية واحدة من زوايا الشعر، وهى زاوية الضعف اللغوى العام الذي سجله العصر المملوكي، والأفلات من هذا الضعف الذى يحسب للشعر العماني نحن إذن مع ديوان النبهانى أمام شاعر ذى قوة لغوية ونصاعة بلا غية واضحة، وهو يؤكد الظاهرة التى قدمها من قبل ديوان الستالي، من أن هذا العصر في عمان، أفلت من عصر الضعف العام الذى كان يمر به الشعر العربي في أرجاء العالم العربي في مصر والشام والعراق وما حولها في العصر التركي الذي كان يوازى عصر النباهنة، ولعل هذه الموازانه: هى التى دفعت بعض مؤرخى الأدب إلى تعميم حكم) الضعف اللغوى» على الأدب العربي في هذه الفترة عامة بما في النباهنة، وهو تعميم يفتقد إلى الدقة، ولعل ذلك ما دفع أبيضا بعض دراسي الأدب في عمان إلى التأثر بهذه الأحكام العامة، كما فعل الدكتور على عبد الخالق في «الشعر العماني» حين جاءت أحكامه على عصر النباهنة متأثرة الروح العامة، في صفحات قليلة خصصها له في كتابه (3)

ذلك

بهذه

عصر

(1)

(1) ديوان النبهاني للشاعر سليمان بن سليمان النبهاني، الطبعة الثانية، وزارة التراث القومي

والثقافة، سلطنة عمان 1984

(2) انظر: الشعر العماني ص 26 - 33.

132

+