مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

(1)

النعمان» إلى تواضع مستوى شعر ابن ناصر حين قال: «واذا أمعنا النظر في نظم هذا الشاعر وجدناه ليس بفصيح ولا جيد ولكن زانه ذكر سيرة الإمام العظيم، على أن هذا الحكم لا يقتصر على شعر ابن ناصر وحده، ولكنه كاد يمتد ليغطى كثيرا من الشعر الذي وصل الينا من عصر اليعاربة، على الأقل بالقياس إلى النسيج اللغوى القوى الذى رأيناه فى شعر النباهنة، ولعل مرد ذلك إلى أن طبيعة الحكم قد تغيرت، وهي طبيعة تؤثر على مسيرة الشعر العربي في عصوره المختلفة، فقد أصبح الحكم» دينيا» في عهد اليعاربة بتولى الأئمة واعلان الجهاد واشاعة العدل واخماد النزعات القبلية، ومن ثم فإن كثيرا من البواعث التي صاحبت توهج الشعر النبهاني قد خمدت، وكان من الطبيعي أن يكون الشعراء الذين يلتفون حول الائمة من القضاة والعلماء، ممن يحتل العلم في صدورهم جانبا أكبر مما يحتله الشعر وربما يفسر هذا أيضا قوة النثر الأدبى فى ذلك العصر بالقياس إلى الشعر، أو على الأقل إلى ما وصلنا من ذلك الشعر، فمادام صوت «العلماء» هو الذي يصل في الحالتن، فإن باعهم قد يكون أطول في مجال النثر، يروى السالمي في تحفه الأعيان"، نصيحة موجهة من الشيخ سعيد بن أحمد بن محمد الخراسيني إلى الإمام ناصر بن مرشد أو سلطان بن سيف) لم يعرف الناقل لأيهما) قال رحمه

الله:

«

•

بسم الله الرحمن الرحيم» الذي أيد هذه الأمة برحمته ونصره، ومن عليها يمن ارتضاه من أبناء دهره وعصره، وملكه الشطر من ملكه وقهره، وأطاع له من خلقه بما يقوى به على نهيه وأمره .. أما بعد، إمام المسلمين: إنا وإياك ركاب سفينة تجرى بنا في بحر لجى عميق، تلعب بها الرياح فنضطرب بها مرة وتسكن أخرى، فاعتصم بالله وتوكل عليه واسأله السلامة لك ومن معك فيها بدعاء وتضرع وخوف ووجل ونية صادقة خالصة من دنس المعاتب، ودرن الذنوب، فإنا وإياك ناجون بها أو غرقى بمن فيها، فإنا فى أمر عظيم على خطر عظيم، ولكنها

(1) شقائق النعمان جـ

(2) تحفة الأعيان

ج

2

ص

ص

66

58

142