مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

قلوب غافلة وافئدة موعاة غير واعية، وإنا وإياك عما قليل أموات، لأننا أبناء أموات .. فإذا وردت لك هدية رحمك الله من نصائح أحد من إخوانك، فاعرضها على عقلك، فإنه حكم عدل، فإن قبل ذلك من الناصح مع موافقة آثار المسلمين فاقبله فإنه من الله على لسان أخيك، واقبل الحكمة ممن جاءك بها من الناس، فإن المحكمة ضالة المؤمن، أخذها حيث وجدها من حبيب أو بغيض، من عالم، أو ضعيف، فإنك أصبحت في أمر عظيم على خطر عظييم». وهناك نصوص نثرية جيدة أخرى ينقلها السالمى متمثله في مراسلات الائمة إلى حكام الأمم المختلفة وهى فى مجملها تتسم بسمات النثر الجيد من الوضوح والنصاعة والبعد عن التكلف وغيرها من الصفات التى تسم العصور الضعيفة. غير أن الشعر الوطنى، بمستواه الذي أشرناه اليه، ظل يتدفق من مختلف المستويات، وسادته ظواهر أقرب إلى الظواهر التى تسود الأدب الشعبي في عصور البطولات والتغنى بالأمجاد، حيث ينشر الشعر فرديا أو جماعيا، منسوبا إلى قائل بعينه أو منسوبا إلى الجماعة بأسرها، كما حدث مع ملاحم البطولات الشعبية في قصص عنترة وأبي زيد الهلالى والزير سالم وغيرها، والسالمي يشير إلى ظاهرة قريبة من هذه، عند حديثه عن الامام بلعرب بن سلطان الذي بويع عام وأحبه الناس لبطولاته وعدله، فكتبت فيه القصائد وجمعت في ديوان يظل - بالنسبة الينا - مجهول المؤلفين، يقول (1): «وقد أكثر الناس في الثناء على هذا الإمام، ورأيت في مدحه ديوانا حافلا محتويا على قصائد طنانة، بلغت من فنون البلاغة مبلغا عظيما وعلى هوامشها تنبيهات على أنواع البديع في الأبيات وقد غاب عنى هذا الديوان، فلم أره منذ زمان، وانما رأيته أيام الصغر وأحفظ من أوائل بعض قصائده ابياتا يسيرة، قال بعضهم في أول قصيدة لامية: لمي بوادى الدوح دور وأطلال سقتها غواد من ملث وأصال وهمهم في أرجائها الرعد برهة اذا ما انقضى وبل تعرض مطال وقال أخر .. الخ هذه النزعة الجماعة في التأليف أو في جمع القصائد المتناثرة في ديوان واحد مثلت

1091 هـ

•

(1) المرجع السابق ج 2 ص 73.

143