مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٤٥في ذاتها إحدى الظواهر التى لم تكن مألوفة من قبل في تاريخ الأدب في عمان وكانت نتيجة أخرى من نتائج يقظة الروح القومية وانعكاساتها في الانتاج لعصر
البعارية.
على أن هذه الظاهرة تشى بمدى شيوع محاولة التعبير الشعرى عن هذه الروح بين كثير من أبناء الأمة، ولا شك أن جانبا كبيرا مما قالوه، ضاع، نتيجة للعوامل التى أشرنا إليها من قبل فى ضياع المخطوطات العمانية، وبقيت قصائد الشعراء أشار اليها صاحب تحفة الأعيان، وهم شعراء لم يؤثر عن بعضهم دواوين وربما لم تذكرهم مراجع أخرى غير تحفة الأعيان، التي حفظت اسماءهم من الضياع، كما صنع من قبل كتاب رائد مثل يتمية الدهر للثعالبي الذي احتفظ بأسماء شعراء إسلاميين مشارقة عرفوا من خلال الكتاب قبل غيره، وشاعت عليهم تسمية «شعراء التيمية» وانطلاقا من هذه التسمية يمكن أن نطلق على فريق من الشعراء العمانيين اسم «شعراء التحفة» وهم أولئك الذين لم يؤثر عنهم ديوان، ولا أخبار مدونة، وكانت بعض أشعارهم متداولة شفاها أو كتابة إلى أن قيدت بعضها التحفة فحمته من تيار النسيان
ومن هؤلاء الشعراء في القضية التي نعالجها، والمتصلة بيقظة الروح القومية في عصر البعارية، الشيخ خلف بن سنان الغافرى، والشيخ محمد بن مسعود الصارمي، ومحمد بن صالح المنتفقى البصرى، وقد أضاف اليهم صاحب شقائق النعمان عند حديثه عن شعراء القرن الحادي عشر ()، محمد بن عبد الله المعولى وسالم بن محمد المحروقي أما الشاعر الضرير راشد بن خميس الحبسي في القرن الثاني عشر، فهو أكثر شهره، يتناوله الكتابان، إلى جانب كتب أخرى، ويوجد
•
له ديوان مطبوع ويدور معظم الشعر المنسوب إلى هؤلاء حول جهاد الائمة اليعاربة، ويتفاوت نسيجه الفنى بين شعر يحرص على التجنيس والزخرفة فيثقل البناء دون المحتوى
(1) انظر تحفة الأعيان الجزء الثانى، صفحات 53 وما بعدها و 63 وما بعدها و 85 وما بعدها
144
(2) انظر شقائق النعمان. الجزء الأول، صفحات 68 وما بعدها
(3) ديوان الحبسى، وزارة التراث القومي والثقافة مسقط 1984
•
و 81 وما بعدها.