مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

تغن ليس مصحوبا بالموسيقى، ولكنه مؤدى بأصوات رخيمة، وبطريقة في الإنشاء باقية ولاشك من التقاليد العربية القديمة، تجنح إلى الترتيل وتشيع الحروف حقها فتشيع فى النفس متعة، لاشك أن متعة سماع حادى القافلة كانت قريبة منها وأن شاعرا كالأعشى سمى صناجة العرب لأنه بلغ قمة الأداء في مثل هذه الطريقة وهناك أصوات مشهورة في أداء قصائد أبي مسلم، وخاصة قصيدة «الفتح والرضوان» و «النهروانية» وغيرهما، وإذا كان هذا هو الشأن في القصائد القومية» فإن القصائد الدينية أو قصائد السلوك تكتسب أبعادا كثيرة في نفوس سامعيها وقارئيها في جلسات فردية أو جماعية، وهى أبعاد، تفوق ما تكتسبة القصائد الجيدة لشاعر غير أبي مسلم

البهلاني شاعر «شعبي» بالمعنى اللغوى للكلمة، لا بالمصطلح الفنى المتعارف هذه «الشعبية» والشهرة يحافظ على الجودة، وتلك خاصة يندر

عليه، وهو مع

أن

،

تحقق، فالشاعر الجيد يتدرج عادة في سلم الفن الشعرى علوا استجابة لمتطلباته فيصبح شاعر الأذواق الخاصة، والشاعر المشهور ينزل درجات في هذا السلم اقترابا من جمهوره الواسع، فيفقد كثيرا من خصائص الجودة، وقد لاحظ من قبل الناقد الفرنسي «هيبوليت تبن» عند ما تحدث عن شاعر فرنسا الشهير لافونتين» انه» نجح فى أن يكون النموذج الوحيد الذي يجمع بين كونه شاعرا كبيرا وشاعرا شعبيا في وقت واحد»

غير أن هذه الشعبية، لاشك، لها متطلباتها وأسبابها، ومن بينها توسيع دائرة الموضوعات المعالجة فى قصائد الشاعر، لكى تغطى مشاعر الجماهير العريضة، ويجد الناس أنفسهم في هذه الدائرة الواسعة، ولقد كان الأمر كذلك عند أبي مسلم، فهناك قصائد ذات طابع دينى تحتل حيزا كبيرا من ديوانه، حتى انها تغطى مجلدا كاملا من الديوان في احدى طبعاته ()، وهناك قصائد تاريخية تحكي

:

(1) انظر كتابنا: الأدب المقارن، النظرية والتطبيق ص 75، مكتبة الزهراء، القاهرة 1984 (2) انظر طبعة وزارة التراث القومى والثقافة ديوان أبي مسلم البهلاني 1984 حيث اشتمل الجزء الذي ظهر في ثلاثمائة صفحة على القسم الديني فقط من أشعاره

154