مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

جانبا من التاريخ الإسلامي، مثل قصيدته النهروانية)، وهناك قصائد «قبلية» تزدحم بالمعلومات عن القبائل العمانيية وأماكن تواجدها، مثل قصيدة الفتح والرضوان، إلى جانب القصائد الوطنية، وقصائد المناسبات، ولا شك أن تسطيح مساحة الموضوعات الشعرية من شأنه أن يعرضها للضحالة ويضعف جانب الموضوع، لكن الحق أن النظرة المتأنية لشعر أبي مسلم تسلم به من كثير من جوانب هذا الضعف المتوقع، لأنه فيما نعتقد كان «شاعرا - فقيها» أو «شاعرا - مؤرخا» أو «شاعرا نسابة» أو «شاعرا - متحمسا لفكرة وطنية» ولم يكن فقيها يلجأ إلى الشعر ليصب فيه آراءه، أو عالما بالتاريخ أو الأنساب يقدم للناس فكرته في شكل منظوم، أو متحمسها لأفكار قومية يستعين بموسيقى الشعر على جمع القلوب حولها، لكنه كان قبل كل شيء شاعرا، سلط بصيرته الشعرية على حقول مختلفة، فأكسبتها كثيرا من لون الربيع الشعرى

ومناخه.

ويكاد يطرد هذا المنهج في كل قصائدة، فإذا كانت هناك معلومات أقرب إلى كتب الأنساب والجغرافيا حول توزيع القبائل على أرض عمان، وأحس قارئها بأن هذه المعلومات على أهميتها، أولى بها معارض تعبيرية أخرى غير الشعر، في مثل قصيدته «النونية» حين يقول:

يا ناقل العيس من عليا «بدية» حيث «اليجمد» الحائزون المجد قطان خلف وراءك «عزا» و «المضيرب» «والدريز» و «القابل» الراسي بهاشان اذا كانت هناك معلومات «جادة» كهذه، فإن الشاعر يمهد لها بمناخ شعرى مكثف، تزاحم فيه الصور، وتهيأ المشاعر، وتعلو نبرة العاطفة، وتسمو فيه اللغة لغة النثر ولغة «المعلومات» فإذا، صب قدر من هذه «المعلومات» فيما بعد، فإن متلقى الشعر يكون قد حلق فى طبقة معينة لا يحس معها كثيرا بجفاف المعلومة» ولننظر كيف افتتح الشاعر هذه القصيدة بلوحة من لوحات الحنين المقطر إلى الوطن الأم عمان أرسلها من الوطن المهجر «زنجبار»، واللوحة

عن

(1) انظر طبعة صالح بن عيسى الحارثي: «ديوان أبي مسلم، شاعر زمانه وفريد أوانه

ص

23

وما بعدها