مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٧تعتمد في مطلعها على بث الحنين من خلال الصورة الموضوعية لا من خلال اللفظ المجرد، وتتخذ من البرق وسيلة للتراسل وإثارة الحنين، وهى تستعيض به عن وسائل أخرى للتراسل مألوفة فى الشعر العربى، والغزلى منه خاصة، مثل هبوب النسيم من أرض الأحبة، والاستظلال معا بسماء واحدة. أو النظر إلى قمر واحد وغيرها من الصور الشائعة، تستعين بالبرق، لكى تمهد به بعد الحنين المتوهج إلى السقيا» وهى «مقولة» شعرية أخرى مألوفة فى شعرى الغزل والرثاء والشاعر يربط بين المقولتين في سلاسة، وتتسرب «خصوصياته» إلى عمومياتهما من خلال ذكر أماكن عمان من خلال البرق والسقيا معا:
تلك البوارق حاديهن مرنان فما لطرفك ياذا الشجو وسنان شقت صوارمها الأرجاء واهتزعت تزجي خميسا له في الجو ميدان تبجست بهزيم الودق منبثقا حتى تساوت به أكم وقيعان سقى الشواجن من «رضوي» وغص به «سرو» و «جوف» وغصت منه «جرنان» وجلل السهل والأوعار معتمدا ربوع ما ضم «عندام» و «جعلان» يريق في الجو منه ريق هطل في لوحه من سناء البرق ألوان ان يصلح البرق ذا شجو فقد سهرت عينى وشبت لشجو النفس نيران وصير البرق جفنى من سحائبه يا برق حسبك ما في الأرض ظمأن أني أشح بدمع أن أرض وما هى لى يا برق أوطان هبك استطرت فؤاد فاستطر رمقي إلى معاهد لى فيهن أشجان تلك المعاهد ما عهدى بها انتقلت وهن وسط ضميرى الآن سكان نأيت عنها ولكن لا أفارقها بلي کم افترقت روح وجثمان وكيف أنسى عهودي في مسارحها وهن بين جنان الخلد بطنان لها على القلب ميثاق يبوء به إن باء بالحب في الأوطان إيمان نزحت عنها بحكم لا أغاليه لا يغلب القدر المحتوم إيمان
يسح
على
أن هذه الأفتاحية الشعرية الجيدة جاءت في لوحة نسجت من أربعة مشاهد متتالية متداخلة، استهدفت في خطابها الشعرى الحواس جميعها لتلج من خلالها إلى مسارب النفس الدقيقة، فالمشهد الأول يجمع فى لقطة واحدة أطراف الأفق جميعا،