مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الأماكن والأناسى، رموزا تصب على الروح الطمأى من مائها، لا مجرد معلومات» تساق فى واحد من كتب الانساب التى تكتب نثرا أو نظمها.
إن منهج الاقناع الفنى، الذى اتبع في النص السابق، لصهر التناقض الظاهري بين نقطتين متباعدتين فى المكان «زنجبار - عمان»، واظهار أنهما في بوتقة الشعر مكان واحد ينبعث البرق من طرفه ليسقى طرفه الآخر، ويهاجر الجسد من ناحية لتبقى الروح هائمة في مسقط الرأس، هذا المنهج هو نفسه الذي
—
ينبع مرة أخرى، لصهر التناقض بين نقتطين متباعدين في الزمان (الحاضر - القرن الأول للهجرة (في القصيدة النهروانية التى تعمد إلى معالجة جانب من التاريخ معالجة شعرية، ووقوف الشعراء أمام التاريخ، ذاكرة الانسانية، ليس جديدا، وانما هو نهج قديم كان المنبع الذى ولد «الملحمة» جنس الشعر العريق في القرون، وكان هذا الوقوف وسيلة الشاعر، لا لسرد ما كان، فتلك مهمة القاص أو المؤرخ، وإنما لتلوين ما كان في الأمس بمشاعر اليوم، ولمد خيط رقيق يعبر بالنفس البشرية فيجعلها تتغلب على تناقض التباعد الزمنى، وهذه مهمة ليست بالسهلة، وهي تختلف بالتأكيد عن مهمة «نظم التاريخ» التي شاعت في كثير من المؤلفات ولدى المؤلفين العمانين على نحو خاص، في شكل منظومات تقيد ما تعيه الذاكرة في سلاسل الوزن قبل أن يهرب فى أودية النسيان، إننا هنا بإزاء تشعير» التاريخ لانظمه، وتلك مهمة تختلف أيضا عن «التعليق على التاريخ» شعرا، وهو ما يتم من خلال سرد الأحداث نظما ثم اعطاء الانطباع حولها فخرا أو استخلاصا للعظة، ولقد ولع كثير من النقاد وأشباههم بإطلاق اسم «الملحمة» على الأعمال التي تنهج هذا النهج النهج، فإذا اكتب أحد الشعراء قصيدة من مائة بيت أو أكثر لخص فيها تاريخ أمة أو فترة من فتراته، فقد كتب «ملحمة تاريخية» وتلك مصطلحات فى الواقع، على الرغم من عدم دقتها، لا تقدم للعمل كبير فائدة، فليست الملحمة الردئية بأفضل من القصيدة الجيدة، فلتكن في هذه الحالة قصيدة تاريخية» إن كان فيها روح المعالجة أو «منظومة تاريخية» إن كانت قد اكتفت بأن تمنع الوقائع من النسيان، وتلك تسميات ليس من شأنها في ذاتها أن