مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦١متاعى رجع الطرف منها وكل ما يسرك من عين الزمان قصير إن الولع عند أبي مسلم بالتفاصيل الدقيقة، يشكل جانبا هاما من الجذب
الشعرى عنده فصوره البرق الخاطفة بطبيعتها، يمسك بها الشاعر، فيطيل التأني
لحظة وكأنه بذلك يستديم من شأنها الذوبان السريع، وهو يضع البرق «الساهر» في مقابل السمير «النائم» الذي يعادل «ذا الطرف الوسنان» في القصيدة الأخرى، لكنه وقد جعل صورة «البوارق» هناك، تطل أولا من خلال مشهد سمعي يتمثل في رنة الحادى، يعود هنا فيجعلها تتراءى من خلال مشهد بصري، تمزق أحشاء السحاب، فتتطاير صحائقة في الأفق تنتشر تارة ويتجمع أخرى في صورة توحى من خلال دائب» بالديمومة والاصرار، ولا يختفى المشهد السمعي في تفاصيل المشهد البصرى، وانما يتسلل من خلال «النحيب» و «الحداء» وهى أصوات تذكر بالفراق والرحلة، فتسوق البرق ليروى «ربعا» حبيبا، ويتذكر عهدا بعيدا كان قصيرا، ككل ما يسر في هذه الحياة
هذه التفاصيل الشعرية الدقيقة، تضعنا منذ البداية على أعتاب المناخ الشعرى للعمل الذي بنى أيدينا، ولأنها صيغت في لغة صافية، فقد خفف ذلك قليلا، من
€
وقع اللغة المباشرة، التي تسللت بعد قليل في صورة مجموعة من أفعال الأمر تدارك»، «تمسك»، حارب، أسس، زن، قم، راقب، جرد،، ثابر .. الخ، وهي صيغ مع خطابتها، ومباشرتها، تحقق جزءا مما تهدف اليه القصيدة من ايقاظ المشاعر والعبور، في رحلة انصهار الحاضر بالماضى، ومن الطبيعي أن تركن اللغة في مثل هذه المواقف إلى التجريد لا إلى التصوير، ومع ذلك، فقد كانت تطل الصور المحكمة من حين إلى حين في مثل قوله:
أتمرح إن شاهدت نعشا لهالك اليك اكف الحاملين تشير ستركب ذاك المركب الوعر ساعة إلى حيث سار الأولون تسير نقى من غبار الأرض بيض ثيابنا وتلك رفات الهالكين تطير ويطول هذا المدخل التمهيدى المجرد بعد المشهد الصور في بداية القصيدة فيلمس الشاعر هدفه بعد نحو تسعين بينا من بداية القصيدة حين يتحدث عن التفرق الذي حدث في صفوف المسلمين في الصدر الأول
:
•
160