مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وهم خلفه عمش العيون وعور
دليلهم يهوى في مضلة بهم سروا يخبطون الليل عما تلفهم شمائل من أهوائهم ودبور بهم بموطئ أخفاف المطى بصير
يتيهون سكعا في المجاهل ما
وتعود النزعة التصويرية إلى الظهور، وتبدأ معها النغمة الشعرية في الارتفاع ويحس المتلقى أن الشاعر وصل إلى «مجال الحركة» القديم، الذي عبر له الفواصل الزمانية فى محاولات للانصهار من خلال القصيدة، وتتراءى صور الذين تشدهم الحقيقة فينجذبون اليها، دون مبالاة بالظواهر، ويصل الشاعر إلى نماذج بشرية صالحة للمعالجة الشعرية من خلال سمة «التضاد» التي يستريح
غالبا:
لها الشعر
عليها حذور من غبار غباوة ولكنها تحت الخدور بدور تجردن من لبس الخيالات وانطوى عليهن ريش من هدى وشكير تدثرن خيل الله حتى بلغنه وواحدها في العالمين دثور وردن مياه النهر غرثى صواديا وليس لها حين اللقاء صدور أوانس في مرج الرجاء روائع وللخوف في أحشائهن زفير
إن اللجوء إلى الصورة، نجا بالشاعر - في كثير من الأحايين – من رتابة السرد التاريخى وجفاف المحاجة، وجعل المشهد مجسدا، فعبر من خلال ذلك حاجز الزمان، لأن الصورة المجسدة على خلاف التعبير المجرد - غير قابلة للتقادم وهذا النهج هو الذى جعله يجسد ضحايا صراع أبناء الملة الواحدة، تجسيدا يبعث الأسى والحزن العميق في نفس المتلقى:
-
نذور
فيالدماء في حروراء غودرت تمور وأطباق السماء تمور وأنفس صديقين أزهقها الردى وشقت عن التقوى لهن نحور مخزدلة الأشلاء للطير في الفلا وهن بجنات النعيم طيور على جنيات النهروان عقائر كما وفيت بالمشعرين فمن لصدور الخيل فوق صدورهم والله في تلك الصدور بحور إن هذا التصوير لا يكتفى بأنه مشحون بالعاطفة، ولكنه أيضا متأهب بوسائل الفن الجيد، لينقل الحدث إلى نفسك ويطبعها فيه فى وقت واحد، ولا يكتفى شأن
161