مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

هذه النغمة الثابتة بمرجع «موسيقى» يعود اليه الذاكر أو الداعى ويستريح عنده الإنشاد أو ينطلق منه، ولا ينبغي أن ننسى ونحن نقيم هذا النمط من الصياغة من منظور القارئ المعاصر، أن أبا مسلم شاعر ينتمى إلى عصر المشاقهة ويكاد يلامس عصر الطباعة والقراءة، فلقد مات في أعقاب الحرب العالمية الأولى وابدع روائعه خلال القرن التاسع عشر اوائل القرن العشرين، وكانت الرواية والحفظ والسماع والترديد هى الوسائل الأولى التي ينتقل خلالها شعره، ومن ثم كانت هذه السمات الشفاهية شائعة فيه، وكان به جنوح إلى اللغة الخطابية واللغة المباشرة في كثير من الأحيان، لأنه لم يكن يتخيل أن تصل قصيدته إلى القارئ في صحيفة الصباح، أو في ديوان تدور به المطابع، وانما كان يتخيلها مسموعة في أذنه تناقلتها أذن عن شفة فوعتها، أو دونها قلم وحرص على أن يقرأها لأكبر جماعة لم

يتح

لها حظ التدوين

(1)

ولم يكتف أبو مسلم في قصائدة الدينية بالانشاد، وانما عمد إلى تناول بعض التراث الشعرى الدينى بالمعارضة الفنية أو التخميس، وقد خمس القصيدتين الدالية والميمية للشيخ سعيد بن خلفان الخليلى ولقد «أبدع في تخميسها حتى أصبح التخميس جزءًا لا يتجزأ من الأصل، ويشعر القارئ عندما يقرأ القصيدة الأصلية دون التخميس بأن القصيدة ناقصة وذلك لبلاغة التخميس وجزالته وتطابقه مع الأصل واستكماله لمعانيها كما يقول أحمد بن سليمان الكندى يقول في مطلع قصيدته التي سماها: «درك المني في تخميس سموط الثنا» أوجه باسم الله وجه شهودي

لغر جلال

الله رب

وجودي

تسابيح إخلاص له وصمودي:

•

سموط ثناء في سموط فريد بكل لسان قد بثتن وجبه

تجردت من نفسى فلم يبق لي أنا

وطارت هدى

روحي

بأجنحة الفنا

(1) انظر قصائد السلوك في شعر أبي مسلم، أحمد بن سليمان الكندى، فعاليات المنتدى الأدبى.

مرجع سابق

163