مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦٥لمن هو أهل المجد والعز والغنا
لم هو أهل الحمد والمدح والثنا لذي الفضل والآلاء خير مقيد وعلى هذا النمط يسير الشعر الديني لأبي مسلم ليؤكد في مجملة من جديد أمام شاعر ديني، ولسنا أمام فقيه ناظم
أننا
المواطن التي يحسن فيها الوقوف أمام نصوص من شعر أبي مسلم، مواطن كثيرة، منها مقصورته ذات النفس الطويل التي زادت أبياتها على أربعمائة
وتميزت بصلابة البناء وانتقاء الصورة، وأولع فيها، شأنه شأن كثير من الشعراء
العمانين قبله وبعده كالنبهاني والخليلى، بخطي ابن دريد في مقصورته الشهيرة ولقد أولح بعض الذين قرأوا مقصورة أبى مسلم بها حتى لحقت في رأيهم بنظيرتها عند ابن دريد أو سبقتها، وقد رأينا من قبل كيف أن مقصورة ابن دريد لم تكتسب قيمتها الفنية، من أبيات الحكم التي جمعتها، ولا من القوافي المقصورة التي حشدتها، وإنما من دلالتها العميقة على موقف فنى تمثل في تجسيد شخصية المهاجر» من جنوب الجزيرة إلى شمالها، وكيف أن اللوحات المختلفة تتآزر في النمو بهذا الاحساس بوسائل فنية مختلفة. فهل تتمتع مقصورة ابى مسلم بعصب فنى من لون ما، يربط حدودها المترامية، ويعطيها مذاقا خاصا أبعد من الحكمة المنفردة، أو القافية النادرة؟. إننا نكتفى فقط ونحن في «مدخل عام بطرح التساؤل، تاركين لمناسبات تالية، لنا أولسوانا فرصة تطويره ومحاولة الإجابة عنه. ومواطن «الأفق القومى» لأبي مسلم أيضا، تستحق الاهتمام، فهي تقدم نمطا لمحاولة التواصل بين أرجاء العالم العربي في هذه الفترة، وهو نمط لم يكن
مذاق
شائعا، حيث فرضت الظروف الجغرافية، إلى جانب عوامل خارجية أخرى
،
،
،
على هذا التواصل لونا من الخفوت، ولكن أبا مسلم من شرق أفريقيا، تربطه صلة من لون ما، فيتابع أخبارها ويعايش أحداثها، وتكون بينه وبين بعض الزعماء بها مراسلات أو لقاءات، يقول الصقلاوى عن أبي مسلم «لم يرق
بمصر
(1) جريدة عمان: مرجع سابق
•
(1)
178