مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٧٤من عام 1965 مرارة في نفوس الأدباء والمتأدبين فقد كانت هذه الفترة من ذلك
العام كالمنجل يحصد الغلة والريح تهوى بالثمار، ففيها فقدنا عددا من الأدباء فقدنا الشاعر محمد رضا الشبيبي والناقد المعروف الاستاذ أنور المعداوى والشاعر كامل الشناوى والشاعر محمد على اليعقوبي وفي الحجاز فقدنا الأديب الشيخ عبد الله المزروع، الذى كان يحتفظ بالتراث الأدبى الخليج العربي، كما فقدنا من عمان شاعرها هلال بن بدر البوسعيدي .. وفقدنا أيضا الأديب أحمد الألفى عطية الذي تعرف الندوات الأدبية فى مصر مظاهر من علمه وأدبه (1)
وهذه الفقرة وحدها دليل كاف على مدى تتبع الطائى لنبض الثقافة العربية الواسع وربطه الوثيق بينها وبين أدباء الخليج العربي وهو في هذا الاتجاه واحد من أصحاب الريادة دون شك
على أن ريادة الطائي في هذا المجال لا تقف عند حد التصنيف والتجميع فحسب وإنما تمتد إلى «أسلوب المعالجة» الذى يمكن أن يوصف بأنه «أسلوب حديث» بالقياس إلى الطريقة التي كانت شائعة فى التاريخ للشعر في هذه المنطقة والتي مازال بعضها شائعا، ولا شك أن القنوات التى بث من خلالها الطائي تعريفه بالشعراء، ساعدت كثيرا في اختيار القالب الملائم سواء كانت هذه القناة صحيفة سائرة أو موجة إذاعية، فجاءت تعريفاته بالشعراء رشيقة موجزة خالية من أساليب التكلف والمبالغة والسجع وهى الأساليب التي سادت كما قلت حتى عهد قريب وقد ناقشنا فهمه النقدى بالتفصيل من قبل وبينا الآفاق الجغرافية والتاريخية التي تمتد عليها دراسته، والدوافع التي تقف وراء اختباراته للقضايا، والفرق بين رؤيته للنص ورؤية الدارسين قبله في منطقة الخليج، ونود الآن أن نتوقف أمام جانب آخر من جوانبه الفنية وهو الابداع الشعرى.
الطائي شاعراً
لم يتوقف اهتمام الطائى بالشعر عند التعريف بشعراء عصره، وإنما امتد إلى المساهمة فى الإنتاج الشعرى للعصر - بل ربما كانت كتابة الشعر هي الأصل التي
(1) شعراء معاصرون: ص
155
173