مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

دفعت الطائي فيما بعد إلى الاهتمام بالشعر، ولعل ذلك يتضح من تاريخ كتابة بعض قصائده، فهو فى الواحدة والعشرين من عمره سنة 1948 يكتب مرئية بن هلال الرواحي العبسي يقول فيها:

للشيخ

كيف

وهي

أحمد

ألقاه بعد ذلك قبرا ضم دنيا من الندى والتسامى كيف ألقاه بعد ذلك صمتا حوله وحشة من الأجرام ما لذكراه إن بدت خلت أنى فاقد عالما ملئ الزحام بالندى بالفخار بالخلق الجم وبالخير والأمور العظام أبيات تشهد له على الأقل بسلامة الأداة في هذه المرحلة المبكرة، ويحسن التوجه نحو الشعر وهو توجه لازمه طول حياته، ومع أن الطائي في مقدمة ديوانه الأول» الفجر الزاحف» الذى صدر سنة 1966 يظهر توجسا من قدرته على العطاء المتميز في مجال الشعر حيث يقول: «لقد بدا لى السؤال الذي طرحته على قلمى وهو يكتب الشعر: ترى هل لديك من جديد فتضيفه إلى الكتاب الكبير؟ هل تستطيع أن تأتى بالأحسن أو على الأقل أن تجارى السائرين فيه؟ وكان الجواب ابتسامة خفيفة، واستعراضا لفحول الشعراء فى مختلف العصور، واطراقا بالتريث في عهد النشأة، ومن هنا كان تعليل انكفائى على نفسي في الشعر وتفرغى للكتابة النثرية)

مع

+

هذا التوجس الذي قد يعزى إلى القلق الطبيعي لدى الشعراء، فان الطائي لم يفارق الشعر أو لم يفارقه الشعر حتى اللحظات الأخيرة من حياته، ونحن نجد في ديوانه الثاني: «وداعا: «وداعا أيها الليل الطويل «قصيدة يعود تاريخها إلى الأسبوع الأخير من حياة الشاعر ويبدو أنه كان قد شرع فى كتابتها وعاجلته المنية فلم يتمها ومن ثم جملت عنوانا مزدوجا هو «النفق» «قصيدة لم تتم» وشفت عن أن

(1) ديوان الفجر الزاحف ص 58 (حلب: مطبعة الضاد سنة 1966) ويضم الديوان الثاني

وداعا أيها الليل الطويل» قصيدة تنتمى كذلك إلى سنة 1948 وهى قصيدته التي وجهها إلى المؤتمر

الإسلامي في كراتشي ص 87، وهناك قصيدة «وداعا» تسبق القصيدتين وقد كتبت في كراتشي سنة 1947 بعنوان «حنين» موجهة إلى زوجة الشاعر) ص 9).

(2) مقدمة ديوان الفجر الزاحف ص: 3.

4

174