مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

C

الشعر كان هو الملجأ الأخير الذى كان يلجأ إليه الشاعر فيودعه زفرته حين يضيق به الأفق: يا شعر، يا وجدان يا أوزان فني يا أفق ما النفع من خواطري أرسلها مع النجوم تتطلق ما النفع من جواهرى أنثرها كواكبا على الشفق كأنها موكلة بي بابها مثل السجون منغلق

فالمرحلة الزمنية إذن فى إنتاج الشعر صاحبت الشعر من البداية إلى النهاية وقد طبع من نتاج هذه المرحلة حتى الآن ديوانان هما «الفجر الزاحف» سنة 1966 و «ودعا أيها الليل الطويل» سنة 1974، وهنالك ديوان آخر لم يطبع وهو

حادي القافلة»

وسوف نحاول أن نقف أمام كل واحد من الديوانين المطبوعين:

(1)

أولا - الفجر الزاحف: يتكون هذا الديوان من ست وعشرين قصيدة تضمها خمس وثمانون صفحة من القطع المتوسط، ويتقدمها اهداء) ومقدمة موجزة بقلم الشاعر، وقصائد الديوان كتبت بين سنة 1948 أو 1966، وهى فترة عاش الشاعر معظمها مغتر با عن وطنه الأم عمان ومتنقلا في بقاع مختلفة من العالم العربي والاسلامي بغداد، والقاهرة، والكويت، وباكستان، وأبو ظبي، والبحرين، ومن ثم فقد عكست قصائد الديوان الغربة والحنين إلى الوطن من ناحية، وعكست كذلك المساهمة في قضايا العالم العربى الوطنية خلال الخمسينات والستينات من ناحية أخرى. ولنستمع إلى هذا المقطع الذي يعبر عن حنين جارف إلى الوطن الأم: أبدًا على عينى وملء فؤادي تبدو رؤاها رائحا أو غادي فكأنما هي للفؤاد نجيبة وكأنها للعين نور هادي أحيا على الذكرى فان فارقتها أمسى منامي مثل شوك قتاد

(1) يهدى الشعر إلى الشاعر أبي مسلم ناصر بن سالم الرواحي، والطائي يعتبره زعيم الشعراء العمانيين المحدثين