مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨القديم
كله وكذلك الأدب الوسيط. ومن هنا فإن احتمال «المواجهة» بين المنهجين على أرض هذه المنطقة المشتركة يبدو دائما احتمالا واردا، وتزداد دقة الموقف عندما يدرك المنهج الجديد أن مهمته لا تتوقف عند اختيار نقطة نقاط من الطول أو العرض مجالا لدراسته، وإنما نتعدى ذلك إلى أعمال أدوات الاختيار والشك والتحميص قبل التسليم بحقائق لم يكن المنهج القديم يتوقف أمامها كثيرا، وقد تنقلب المواجهة في هذه الحالة إلى صدام جذرى على أرض الأدب القديم، كما حدث في القرن الماضى عندما تناول نفر من المستشرقين مثل المستشرق الألماني تيودور نيلد که والمستشرق الانجليزى صمويل مرجوليوت وغيرهما) مناقشة قضايا حساسة متصلة بالأدب الجاهلي مثل قضية أصالته ومدى صحة المعلومات المتصلة به والتي وصلتنا عن طريق الرواية الشفهية، واحتمال تناقض هذه المعلومات المعلومات التاريخية واللغوية والاجتماعية، وهذه المناقشات عرفت ما يشبه الانفجار عندما أنتقلت بعض أصدائها إلى كتاب «فى الشعر الجاهلي» لطه حسين، لكنها - بصرف النظر عن نتائجها - مناقشات نبهت الأذهان إلى أن
مع
الدارس الحديث عليه أن يتناول بروح المناقشة لا بروح التسليم الحقائق التي ترد أمامه، لكى يكون منها «وحدة» متناسقة ممتعة
على ضوء هذا المنهج تقدم كثير من الكتاب فى العالم العربي المعاصر بدراسات حررت قضايا أدبية على أحد «خطوط الطول أو العرض» ترصد قضية أدبية في مكان معين، أو زمان معين، ومن خلال هذه المجهودات ظهرت إلى جانب الدراسات العامة والفنية والزمنية، تواريخ آداب تكاد تقدم نظرة حديثة منسقة لحالة الأدب العربي في معظم بقاع العالم العربي المعروفة اليوم، وحاولت كل بقعة في هذا الإطار أن تهتم بالنوابغ من أسلافها في فنون الأدب المختلفة شعرا أو نثرا، وأن تقدم حولهم الدراسات التحليلية والتصنيفية وأن تحلهم مكانهم من تاريخ الأدب العربي في هذه البقعة خاصة، وفى تاريخ الأدب العربي عامة، وهذا اللون من
(1) انظر هذه المقالات مترجمة بعنوان (دراسات المستشرقين حول صحة الشعر الجاهلي ب ترجمها عن الالمانية والانجليزية والفرنسية د. عبد الرحمن بدوى دار العلم للملايين سنة 1979
م.
17