مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٩

الدراسات يعد دون شك إسهاما طيبا فى تاريخ الأدب العربي بعامة، إلى جانب

كونه إثراء لنزعة الاعتزاز بالوطن الأم دون تعصب أو انغلاق وإذا كان الأدب العربي، كما أشرنا، قد حظى بدراسات حديثة لا بأس بها في كثير من البقاع، فإن الأدب العربي في عمان، لم يحظ بعد بالقدر الكافي من هذه الدراسات، بل لا نبالغ حين نقول أنه لم يحظ بعد بدراسة واحدة شاملة تجمع شتاته وتصنفه وتناقش قضاياه، ونعرف به عند القارئ العربي في المناطق الأخرى والذي يكاد يجهل كثيرا مما يتصل بالأدب في هذه المنطقة ويفتقر إلى المعرفة الكافية، وهو افتقار قد يمتد الظن إلى أن القارئ العربي القديم أيضا كان يعاني اليه من معلومات حول أدباء هذه المنطقة وشعرائها كان قليلا

بأعلامه

منه، وأن ما قدم بالقياس إلى ما بدأ يظهر الآن من غزارة إنتاجهم كان هناك إذن عدم معرفة كافية لدى المثقف العربي القديم بأدب هذه المنطقة. وهناك أيضا شيء شبيه بهذا لدى المثقف العربي الحديث، فما السر الذي يكمن وراء هذا فى القديم؟ وكيف يمكن أن نتلافى بعض أسبابه في الحديث؟.

إن الذي يتأمل في مصادر الأدب العربي القديم، التي حملت لنا ما حفظه التاريخ من أسماء شعراء وأدباء شاع ذكرهم، يمكن أن يلاحظ أن معظم هذه المصادر كتبت في عهد الدولة العباسية، وأن معظم المشاهير من الشعراء والأدباء من المؤلفين الذين جمعوا آثارهم أو كتبوا عنهم كانوا يدورون حول الحواضر السياسية لفترة الخلافة العباسية أو للدول التي قامت تحت ظلالها، فغالبهم عاشوا أو رحلوا إلى بغداد أو مكة أو البصرة أو الكوفة أو المدينة أو دمشق أو حلب أو أو القيروان أو قرطبة أو خراسان أو غيرها من الحواضر الثقافية السياسية مصر للعصر، وتلك فى ذاتها ظاهرة طبيعية ماتزال موجودة في عصرنا، حيث تجذب العواصم إليها الأدباء والفنانين ويتجه نحوها طالبو المجد والشهرة في كل زمان، ومعلوم أن منطقة عمان لم تكن من المناطق التى أنضوت تحت لواء الدولة العباسية إلا لفترات قصيرة، ومن ثم فإن حواضرها الثقافية لم تدخل في دائرة المدن التي ألقت عليها المصادر الأدبية القديمة أضواءها، ولقد يضاف إلى ذلك عامل جغرافي

18