مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وحمدان بن خميس اليوسفى، وقاده هؤلاء الشيوخ الى المناهل الأولى لمجمل الثقافة الاسلامية العربية لكى يواصل طريقه فى التزود والتثقف فأقبل على كتب الأمهات في علوم الدين واللغة والأدب والتاريخ، واستأنس ببعض من نتاج الشعراء المعاصرين مثل شوقى، وأنس فى نفسه فى وقت مبكر ميلا الى قول الشعر تمثل فى ظهور نزعة جمالية لونت نظرته إلى الطبيعة من حوله، وهو يسجل بدايات مولد هذا الشعور لديه في نص مهم يرد في مقدمة ديوان «وحى العبقرية» حيث
يقول):
خرجت وبرفقتي عشرون راكبا من خيرة الرجال، وكانت المواصلات آنذاك
4
بوسائل عادية اذ لم يكن وجود السيارات حينذاك بعمان فتجد الماشي في الطريق وصاحب الفرس والبعير والحمار، منها المعد للنقل، ومنها المذلل للركوب أما مطايانا فكانت من خيرة الابل اذ أنها خصصت للوازم الدولة خرجنا بها نشق الوادى الخصب من سمائل وقد تفجر ينابيع الرى، وعقدت الترع منه للبلاد، وكان وسطه مفعما بالماء العذب الذي فضل عن حاجات البلد، كانت أخفاف الابل كانما تقدح الحجرتارة وتطيش بالماء أخرى جامعة بذلك بين ضدين لا يعيشان مجتمعين الماء والنار … ومنذ ذلك اليوم بدا لي أن أقول الشعر وأنا أنظر إلى الماء المنساب وإلى القسم الآخر المتحجر في صحون الأودية، وقد انعكست به زرقة السماء وخضرة الشجر» ان هذا النص ذو أهمية خاصة لأنه يصور المناخ الذي ولدت فيه شاعرية الخليلي وهو المناخ الذي لها الاطار فى معظم رحلتها الفنية، وحتى عندما نمت رسم خطوات التطوير، تمت في الغالب انطلاقا من هذا المناخ، لقد ولد الشعر عنده على ايقاع الابل والخيول، وفي مشهد يعد امتدادا حيا وطبيعيا للمشاهد التي كانت تألفها البيئة العربية منذ عصور طويلة، وهو لاشك مشهد عايش مثله امرؤ القيس والمتنبي وأبو فراس، ولم يعايشه البارودى أو شوقى وغيرهما من شعراء حواضر المواصلات الحديثة معايشة طبيعية على نفس الدرجة من الصدق والاندماج،
•
(1) ديوان الخليلى .. وحى العبقرية، ص 21، وزارة التراث القومي والثقافة. سلنة عمان، سنة
180
م.
1978