مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

وانطلاقا من هذا فقد ظل مفهوم الشعر، ودور الشاعر، ومجال حركته، وصلته بالتراث السابق عليه، وصلته كذلك بالمتلقين حوله، ظل هذا كله عند الخليلي متأثرا بذلك المناخ ومرتبطا به، وحتى فى مجال تصوير الحركة الحسية البحتة، فقد ظل شعر الخليلي أكثر صدقا واندماجا مع المشاهد التى تتم الحركة خلالها بالوسائل القديمة، منه مع تلك المشاهد التى تتم الحركة فيها بالوسائل الحديثة، ولننظر الى هاتين اللوحتين التي تتم فيهما الحركة من خلال الحصان والطائرة، لنرى كيف كانت درجة الالتحام مع كل عنصر منها، يقول في اللوحة الأولى عن مغامرة

(1)

بطولة ليلية:

تبطنته والليل يسود وجهه وللغيم في أرجائه جيش توبان يخيل لي أني على الماء تارة وطورا بأجيال وطورا بكتبان أقول لمهرى وهو يقدم مرة ويحجم أخرى كالعثور بميدان تقدم فما لى في وغى متأخر والا فلى من جانبي عزم مطعان أتحجم اشفاقا عليك من الردى وتطمع أن تحيى بسكنى وسكان أيجزع من كانت له نفس مؤمن بأن ملاك الأمر في يد ذى الشان فقال لك الله اختبر قدر همتي فعزمي في الجلى كعزمك سيان فجزيي أنى شئت شرقا ومغربا نجد صاحبا أوفى نماما لأخدان

هذا النفس الشعرى القوى الذى يندمج فيه الليل والخيل والبيداء وبطولة الفارس وسمو الكلمة يذكرنا بروائع الشعر العربى فى عصوره الصافية الزاهية ولا تبدو عليه أى مسحة من تكلف، لكننا نجد نفسنا آخر مختلفا عندما يختلف المناخ ويصف الشاعر رحلة بالطائرة حين يقول:

(2)

بعام ثلاث غب تسعين أعقبت ثلاث مئين ألفهن فريد لسبع ليالي بعد عشر لعقدة خلت صدقتنا بالعزوم جدود أتينا مطار السيب والظهر مشرف علينا وعزم الطائرات عنيد تذلل منها للمرام فتية تمزق ثوب الأفق وهو جديد

(1) وحى العبقرية ص

116

<

•

(2) السابق ص

186