مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

فما وقعت في مدرج منذ حلقت سوى مدر ثم حيث نريد

لنستظهر الظهران عن خير قصدنا ونبدأ بالخير المدى ونعيد أن الفرق فى النفس الشعرى واضح بين المقطوعتين، وربما نتعدد الأسباب التي أدت الى ذلك، ولكن سببا رئيسيا منها دون شك يعود إلى علاقة التأمل ووجود الذات الشاعرية محورا لها بالقياس الى سرعة حركة الكائنات من حولها، ولاشك أن مفهوما معينا للحركة ارتبط بميلاد الطاقة الشاعرية الأولى عند الشاعر، وتبنته قراءات طويلة متأنية فى التراث الشعرى، جعل النفس الشعرى الجيد يزداد تألقا في مناخ اللوحة الأولى

واذا كان هذا التقابل بين اللوحتين السابقتين يمثل لونا من «الثنائية» في الوسائل الفنية عند الشيخ الخليلي، فان هذه الثنائية امتدت لتشمل كثيرا من عناصر الأداء الفنى عنده، وتبدو معها هذه العناصر موزعة بين وفائها للمناخ الذي ولدت فيه واشتقت منه واستجابتها لجانب من حاجة التطور الذي ألم بالعصر في مرحلة لاحقة بعد ميلاد الشاعرية وتكونيها ولعل أول ما يلفت النظر من عناصر هذه الثنائية، هو الثنائية على مستوى المعجم اللغوى الذى يلجأ اليه الشاعر، فهو يجد أمامه من ناحية نماذج الشعراء الفحول الذين حفظ لهم وتأثر بهم، وتكونت ثروته اللغوية على يديهم، وهذه الثروة هي التي تستجيب له بمفرداتها في لحظة العطاء الشعرى، لكنه يجد من ناحية ثانية ذلك الجمهور الذى يقرأ شعره أو يسمعه ويتمتع به، وتحول غرابة الكلمات أحيانا بينه وبين الوصول الى لب المتعة الفنية، وينبغى أن يشار هنا إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة وليست خاصة بالشيخ الخليلي وحده، وانما هي مشكلة وقف أمامها كثير من الشعراء حتى فى العصور المتقدمة وتنوعت أمامها المذاقات بين ايثار لفخامة الغريب بما يدل عليه من خصوصية فى التلقى والاستيعاب وغزارة ثقافة وعمق اتصال، وبين ايثار للكلام السهل السلس بما كان يرتبط من رقة الذوق ومد حبال التواصل، ولقد كانت مشكلة المعجم في الشعر القديم تتبدى أحيانا من خلال تنويع المفردات سهولة وغرابة على الأجناس الأدبية وايثار كل جنس بما هو أليق به، على هذا النحو كانت تأتى الطرديات والأراجيز غالبا وهي ترتدى معجمها

187