مدخل إلى دراسة الأدب في عمان: المصادر - المناهج - المراحل - النماذج أحمد درويش

مدخل إلى دراسة الأدب في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

>>

خاصا بها يحاكي لغة الأعراب الذين تشيع بينهم هذه الفنون، على حين تأتى قصائد الغزل والعتاب والمديح وما شاكلها في لغة «حضرية «لكن كلا من اللغتين كان يمكن أن تحوم حوله شبهة ما يمكن أن تقلل من قيمة الشاعرية، فالأولى يتهددها الأغراب والانغلاق» والثانية يتهددها «الضعف» ومن هنا كان بعض الشعراء الحضريين يدفعون عن أنفسهم التهمة باللجوء أحيانا إلى صياغة قصائد من الطرديات والأراجيز، كما كان يفعل بشار وأبو نواس، كما كان يتم الدفاع أحيانا هذه اللغة بأنها وأن كانت سهلة قريبة، فانها تستطيع الوصول إلى مرام، ومن خلال هذا فرقوا بين «الغرابة» و «الجزالة» التي تعرفها العامة اذا سمعتها دون أن تستعملها في محاوراتها) وقد عبر البحترى عن ذلك تعبيرا موفقا حين قال في وصف كلمات ابن الزيات).

عن

بعيدة

حزن مستعمل الكلام اختبار

:

وتجنبن ظلمة التعقيد

وركين اللفظ القريب فأدركن به غاية المرام البعيد وكان هذا هو المذهب الوسط الذى جاءت عليه كثير من عيون القصائد العربية، لكن أمر المعجم بدأ يأخذ بعدا جديدا مع الاقتراب الشديد للشعر من الجمهور بعد ظهور المطبعة، وحرص الشعر بنفسه على أن يقدم نتاجه للناس، وأن يحاول اقامة الجسور بينهم وبين الطريق المؤدية للب الذى يتوخاه، وكانت قضية المعجم شاغل الشعراء أنفسهم، وأوضح دليل على ذلك اللجوء الى الهوامش التفسيرية في أسفل صفحات الدواوين وهى هوامش يضعها الشاعر المعاصر بنفسه غالبا وتشير الى محاولته لسد الفجوة بين المعجم الشعرى وبين اللغة المفهومة من جمهور المثقفين، ومن، ومن هنا فانه يمكن اعتماد مبدأ شيوع الهوامش الشعرية في انتاج قلة أو كثرة باعتبارها دليلا موازيا على مبدأ تطور المعجم الشعرى عنده

شاعرنا

،

من هذا المنظور

وقبل

نطبق هذا المبدأ على دواوين الشيخ الخليلى نشير إلى أن دراسيه كانوا دائما يشيدون بسلامة لغته وصحتها وجزالتها، وأحيانا يتوقفون أمام شيوع الغريب

ص

(1) أنظر الصناعتين لأبي هلال العسكرى 49 - القاهرة، سنة 1320 هـ (2) ديوان البحتري، ص 206، طبعة القاهرة سنة 1911

188