مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٥والوفا والوئام والصدق والإخلاص واللطف في ذكاء اللبيب هاك روحي فاستبقها أو أضعها سلمت روحك التي تحتفى بي لست أنساك في جمال محياك وفى ذلك القوام الرطيب لست أنساك في خلائقك الغر وفي خلقك البديع المجيب
أننا هنا نفس شعرى يختلف مذاقه عما ألفناه فى المقصورة، والقارئ غالبا لا مع ينظر إلى أسفل الصفحات وهو يقرأ أمثال هذه المقطوعة، أن القصيدة هنا تحمل المتلقى معها وتشغله عما عدا الجرس والإيقاع، بينما كان على القارئ أن يحمل هو القصيدة في مثل النمط الأول، ولكى يحملها فلابد أن يكون قارئا ذا قدرة خاصة، وذا بصر بالدروب الدقيقة، وربما ولد ذلك متعة لدى ذلك القارئ المتميز الذي يحس بأهليته لحمل ذلك العبء الوقور.
ولا شك أن ذلك الفارق فى التصور بين ما يقدمه كل لون، يجعل النمط الثاني أقرب إلى أذواق عامة المعاصرين، دون أن بمنع ذلك من نسبة هذا اللون إلى عائلة عريقة فى الأداء الشعرى تصعد من ناجى وعلى محمود طه. واسماعيل صبري في العصر الحديث، وتمتد إلى البحترى وابن الرومي والعباس بن الأحنف وجماعة الظرفاء وأصحاب الغزل الرقيق في العصرين العباسي والأموى. إلى جانب هذين المستويين في الأداء اللغوى فى القصيدة، نجد مستوى ثالثا يتجلى على نحو خاص فى القصائد ذات الطابع القصصى «من الشعر الحديث» في ديوان» على ركاب الجمهور»، وهو الديوان الذى لاحظنا خلوه تقريبا من الهوامش التفسيرية في هذا الديوان سوف نجد مستوى لغويا، يختلف عن مستوى الغريب» الذي عرفنا نمطه فى المقصورة، ومستوى) الجزل» الذي رأينا نموذجا منه في همسات الوداع، ويمكن أن يوصف هذا المستوى الثالث بأنه «مستوى عملى» لا يدعو القارئ إلى التأمل فى لغة القصيدة فى ذاتها كما كان الشأن بصفة عامة في المستويين السابقين، وإنما يدعوه إلى التأمل في المحتوى الذي يساق إليه من خلال هذه اللغة «العملية» وينصرف تركيز الشاعر في هذه الحالة إلى الحكاية» التي يريد أن يقدمها وما يستنتجه من نتائج وعظات وعبر، فمثلا في
قصة «كيف أعمل» يدور في أحد المشاهد حوار بين «مفوض» و «ظالم
((
194