مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٨من
أنه ألف إيقاعا معينا فى الحركة فهو معه أكثر تجاوبا، لكن تمكنه من الارتقاء بمقاطع من المستوى العملى للاقتراب بها من المستوى الجزل من ناحية، ثم هذه القيمة النفسية لإقدامه هو على خطوة تجديدية من ناحية أخرى يجعل لهذا الديوان الأخير وزنا خاصا في قياس حركة الأصالة والمعاصرة عنده (1)
* * *
تمثل «الموضوعات الشعرية (مؤشرا هاما من مؤشرات الانتقال من مفهوم إلى آخر، أو من تصور جيل إلى تصور جيل قال له، لوظيفة الشاعر، ومسئولياته لتحقيق الاشباع الفنى تجاه ذاته أو تجاه مجتمعه، على اختلاف في مفهوم المجتمع من عصر إلى عصر، أو ميله لترسيخ أقدامه في الفن من خلال «محاكاة» النماذج الفنية العليا التي سبقته فى الفن الذي ينتسب إليه
•
ولقد كان تحديد الموضوعات الشعرية جزءا هاما من المعايير التي يستند إليها مفهوم «عمود الشعر» عند النقاد العرب، ومن خلاله يتم التفريق بين الذين يلتزمون بموضوعات القصيدة التقليدية، وينجحون فيما يسمى «التحام أجزاء النظم والتئامها فيصلون من الوقوف على الأطلال إلى بكاء الديار فوصف الرحلة ومشاقها والتخلص إلى المدح وهؤلاء يدرجون فى دائرة «القدماء» إذا استوفوا شروط الالتزام الأخرى، وبين أولئك الذين يخرجون عن هذا فيعدون من المحدثين». وتتردد فى كتب البلاغيين والنقاد العرب عبارات كثيرة في هذا من أمثال عبارة ابن رشيق: بني الشعر على أربعة أركان وهى المدح والهجاء والنسيب والرثاء، وقالوا قواعد الشعر أربع، الرغبة والرهبة، والطرب والغضب، فمع الرغبة يكون المدح والشكر ومع الرهبة يكون الاعتذار والاستعطاف، ومع الطرب يكون الشوق ورقة النسيب، ومع الغضب يكون الهجاء والتوعد والعتاب والتوجع (2) لقد ظلت تمثل هذه الأركان والقواعد في مجملها التصور الشائع لما يطرقه
الشأن
-
(1) انظر، الدراسة التي كتبناها في صدر، ديوان على ركاب الجمهور، بعنوان: الخليلي وتجربة الشعر
الحديث (2) العمدة في الشعر للحسن بن رشيق القيرواني، تحقيق محى الدين عبد الحميد
، ج
، ص
Y
197