مدخل إلى دراسة الأدب في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٩٩"
الشاعر من موضوعات ولقد تفرع عنها موضوعات أخرى ولكنها تظل في إطارها مثل الافتخار بالذات أو بالقبيلة أو بماضى الأمة في شكل الشعر التاريخي، وكذلك المديح النبوى الذى شغل حيزا هاما فى التراث الشعرى العربي، وعرفت العصور اللاحقة إضافة أبواب أخرى إلى الشعر مثل الاخوانيات والمراسلات بين الشعراء، إلى جانب ما شاع كذلك في بعض الفترات من ألوان من «نظم العلوم» شعرا سواء كانت علوم اللغة أو علوم الدين، وقد امتد هذا الاتجاه ليشمل علوم الفلك والبحار، وليستجيب بذلك لضرورة حيوية في حفظ المعرفة الشفهية وسهولة انتقالها من خلالها النظم فى عصر كان الاعتماد فيه على السماع جلال الهدف الذي أدته هذه المنظومات فإنها تقتصر على أكثر من الاستفادة من الشعر بوزنه فقط، وتبقى لها بقية خصائص النتر، مما دعا القدماء والمحدثين معا إلى نسبتها إلى النظم لا إلى الشعر وينبغي أن نشير كذلك إلى أنه لحق بهذا التصور في مفهوم موضوعات الشعر بعد أن تراكمت النصوص الجيدة منه عبر أجيال متعددة، فن معارضة هذه النصوص والنسبج على منوالها في شكل المعارضات والتخميس والتربيع وما شاكل
ذلك
-
من القراءة
، ومع
هذا التصور القديم في مجمله أحتفظ التصور المعاصر للشعر بلب عناصره، وبدأ يضيف إليه عناصر أخرى جديدة. من واقع دور الشاعر في المجتمع، ومن واقع تطور مفهوم الجماعة والمجتمع، فكان ظهور ألوان جديدة من الشعر مثل ظهور الشعر الاجتماعي الذي تأثر بميلاد المذهب الرومانسى وأهتمامه بالطبقات الدنيا في المجتمع، وشعر الكفاح السياسي، الذي تأثر بالظروف التي مرت بها الأمة العربية فى القرن التاسع عشر والعشرين الميلاديين، وكذلك تبلور مفهوم آخر للشعر الوطنى، تبعا لتغير مفهوم الوطن ومفهوم القوميات الحديثة ونمو الاتصال بين أجزاء الوطن المتباعدة، وكذلك مفهوم الشعر الإنساني الذي يتجاوز إطار الشاعر الفرد وما يحيط به ويوسع دائرة تبادل الأحاسيس، ويمكن أن يضاف إلى ذلك مسحة العصرية التي يضفيها البعض على الإنتاج الحديث في الشعر. فيهبط به من أبراجه العادية إلى مشاكل الناس اليومية، ليصبح قريبا من الحياة اليومية كما كان يقال عن جاك بريفير مثلا أنه شاعر المترو والمقهى والرصيف، وربما تمثل ذلك
198